فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 619

قدموا أرواحهم رخيصة في سبيل الله للدفاع عن رض الإسلام. حين كان العداء اليهودي يهدد بلاد الإسلام قاطبة، قام الشهيد رضوان أبو أسيد ليشارك جيش الإنقاذ في الجهاد ضد اليهود والمحتلين الصهاينة فمنع لصغر سنه وكان عمره ست عشرة سنة. حفظ الغلام هذه الحقائق وصنع نفسه بالقرآن لقتال أعداء الإسلام وأعد نفسه ليوم الكريهة

أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغري

في سنة 82 كان قد بلغ من العمر ثماني عشرة سنة ورأى أن عوده قد استوى على سوقه فهيأ نفسه للجهاد وبنى حياته على هذا الدرب، كان من ابناء الحركة الإسلامية في سوريا، ذهب للأمارات بنية الجهاد في أفغانستان، ثم انطلق من هناك في نفس العام، ربما كان أول عربي جاهد في شمال أفغانستان فقد استقر العرب بقوة في أفغانستان بعد سنة اربع وثمانون. حينما ذهب للجهاد أرسل رسالة لأهله يقول فيها: إنه فكر مليا بالذهاب للجهاد، ووجد أن هذا ما تدعوه اليه الشريعة وتحث عليه وأنه مقتنع بهذا الخيار، فهو الحق، وذكرعن حب الجهاد وأنه يقوم بتطبيق ما يتمناه محبي الجهاد. لقد كان قوله مقنعا وحكيما، وفعله رشيدا، لم يستطع أحد أن يعترض على قوله، وذلك لأنه تحدث بصوت الفطرة ونداء الحق. قبل أن يذهب للجهاد كان يحب أني يقوم بعملية في فلسطين، وقد استشهد له سبعة أصدقاء قصفهم اليهود، في سفينة كانوا يستقلونها في البحر. حينما نفر للجهاد في سنة 82 وجد هناك رايات مختلفة ورايات عديدة وخلافات، رأى أنالوضع غير مناسب فبقي فترة قليلة ثم رجع إلى الأردن وكان ينوي أن الا يرجع إلى أفغانستان، لكنه غير تفكيره سريعا فقد سحره حب الجهاد وأرقه الجفا والسهاد بعيدا عن أفغانستان الحبيبة، فقرر أن يكون قريبا من الجهاد أولى من البعد الذي يساهم في قتل النفس ويذيبها في أحماض الجاهلية، رجع مرة أخرى ثم رأى أن الوضع ليس بالصورة القاتمة التي تصورها أول مرة، ويعود ذلك لطبيعة التصور والقناعة، رأى نداء الفطرة في قلبه وحقيقة الوضع في نفسه فاقتنعت نفسه ورضي قلبه فاقتنع أن دخن الجهاد، أفضل من الحياة في بلادنا، اقتنع قناعة أكيدة أن الجهاد حقا حيث تفاعلت نفسه مع الجهاد، فقرر زيارة وداع بسيطة للأردن ثم العودة إلى هناك حيث لا رجعة بعدها، أصبح أشد اقتناعا في في بقائه في الجهاد وخياره الإستراتيجي الوحيد الذي لا رجعة عنه، ولم يعد منذ منتصف الثمانينات. نحسبه انه كان صادقا ومخلصا فقد شده الحنين والشوق إلى هناك. صدقه وإخلاصه هداه لطرق الجهاد ويسر له أموره، لم تكن عنده شبهة كمثل بعض من كان يأتي إلى هناك، حيث يود بعضهم لجبنه أنه لو قيل له إرجع ورأى ما يقنعه في الرجوع عن ذات الشوكة والجهاد حتى يعفوا أنفسهم من الجهاد فكان"عذر أقبح من ذنب".

لم يتح لي أن أتعر ف على جهاد هذا البطل في أفغانستان، فقد كنت أسمع عنه من قبل، ولم أقترب منه إلا سنة الألفين مع أبي مصعب الزرقاوي حيث عشت معه قريبا من ثلاثة شهور، استطعت أن أتعرف على بعض جوانب من شخصيته، أما ما مضى من جهاده فقد كان سرا دفن معه ومع المجاهدين الأفغان حيث كان يعيش ويضعن معهم، فقد جاهد مع المجاهدين وقتل كثير من أصحابه المجاهدين .. فتعذر علي معرفة معلومات عنه .. وجد أبو أسيد بغيته في أفغانستان فقد عشقت نفسه الجهاد فسحر الجهاد كيانه وهز جنانه، وجد بغيته هناك حيث أمنيته، عاش مع الإفغان حياة الجهاد والشهادة، كانت فلسفته أن الموت واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت