فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 619

الله عليه وسلم قال (ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) ، وثبت فيهما أيضًا عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، ثم شبك بين أصابعه) . فعلى هذا: يجب وقوف جميع المسلمين مع إخوانهم في (أفغانستان) ومناصرتهم بكل أنواع المساعدة والمناصرة التي يحتاجون إليها مادية كانت أو معنوية، سواء كانت في ميادين الجهاد أو الإعلام أو التطبيب أو الإغاثة أو تخذيل الأعداء. كما نذكرهم بالإلحاح على الله عز وجل ودعائه في أماكن ومواطن الاستجابة بالنصر والتأييد لهم، والخذلان والهزيمة لأحزاب الكفر والنفاق، وبخاصة في هذا الشهر الكريم الذي تفتح فيه أبواب الرحمة ويستجاب فيه الدعاء.

(6) كما نتوجه في هذا البيان إلى علماء الأمة ودعاتها ونوصيهم ببيان الحق للناس، وأن لا تأخذهم في الله لومة لائم، فإن العامة تبع لعلمائهم، فإذا سكت العلماء ضل العامة، و قد أخذ الله تعالى على أهل العلم العهد والميثاق أن يبينوه للناس ولا يكتمونه، فقال تعالى(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ

مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ) (آل عمران: من الآية187) ، وقال تعالى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ) (البقرة: من الآية140) ، وقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) (البقرة:159) ، وقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (البقرة:174) ، فقد توعد الله من كتم العلم باللعنة والعذاب الشديد. فيجب عليهم بيان الحق للناس في هذه النازلة من وجوب موالاة المؤمنين، ونصرهم على الكفار، وعدم خذلانهم، ووجوب البراءة من الكفار، وبيان حكم مظاهرتهم على المسلمين.

(7) نوصي المجاهدين في أفغانستان بإخلاص النية لله تعالى، فإن الجهاد ذروة سنام الإسلام، وفضله عظيم، وأجره جزيل، والقائم به من أفضل المسلمين، وقد قال تعالى (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) (العنكبوت: من الآية69) ، وفي الصحيح من حديث أبي موسى رضي الله عنه

مرفوعًا:"من قاتل لتكون كلمة الله أعلى فهو في سبيل الله".

و نوصيهم بطاعة الله ورسوله، وبتجريد التوحيد لله عز وجل، ولزوم ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه ظاهرًا وباطنًا، واتحاد الكلمة، وترك التنازع، والثبات أمام الأعداء، والإكثار من ذكر الله سبحانه، والحذر من الإعجاب بالنفس، وهذه وسائل النصر بإذن الله كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ، وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) (لأنفال:45 - 47) ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم (فإن النصر مع الصبر، وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرًا) . و نوصيهم باللجوء إلى الله تعالى، والتضرع إليه، والاعتماد عليه، وكثرة الدعاء والابتهال، وقد كان هذا هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت