التاريخ دورته بآبائهم ابن العلقمي وابن يقطين والطوسي. بعد أن قوي النفوذ الفارسي المجوسي على حساب المد الرومي في أرض الرافدين، والذي يبدو أنه اتخذ منحى آخرا غير التصور الذي رسمه الروم من قبل، وساهم في تشويه صورة المد الرومي وعدم تحقيقه للسياسة التي جاء من أجلها .. مما جعل الروم يعيدون قراءة المعادلة من جديد، ويعزفوا على موجة التهديد النووي (الإيراني) الفارسي لدول الجوار، ولكن المعادلة تفهم على أرض الواقع في العراق، وليس من خلال ما يقوله الطرفان في محافلهم الدولية وفقا لسياسات ومقاييس رسمت من وراء الكواليس بذكاء. كان ما يطبقه الجانبان الروم والفرس من زواج على أرض الواقع في رافدين العراق منذ البداية، هو ما يكشف حقيقة التعاون الوثيق والتحالف التاريخي بين الفرس المجوسيين والروم حين يكون الإسلام بصفائه هو الخصم متمثلا بأهل السنة .. وعلى ما يبدو أن ما يحصل في عراق الرافدين سيصب في النهاية لصالح الإسلام، وأهل السنة بعد تضحيات جسيمة، ولربما تكون في المستقبل القريب ... كان الزرقاوي يرقب عن كثب مشاريع الفرس والروم الإستئصالية لأهل السنة، ويعتبر نفسه مع إخوته المجاهدين في العراق هم الثلة القائمة على أمر الله، والتي تمثل أهل السنة بحق وتدافع عنها. وأن عموم أهل الإسلام معهم في قلوبهم، يتفرجون عليهم ولا يستطيعون أن يفعلوا شيئا حيالهم، تماماكالشياه تنظر إلى الجزار وهو يسوقها لحتفها، كان يدرك طبيعة الصراع والمؤامرات من أبناء السنة الذين انخرطوا في العملية السياسية، والذين ليس لهم لون يعرفون فلا هم إسلاميون يعرفون، ولاعلمانيون يفضحون، كانوا إسلاميين بأقوالهم وعلمانيين بأفعالهم، أولئك الذين اختاروا السياسة خيارا واحدا، ولم يقوموا بمقاومة أعداء الإسلام فشاركوه في الحكم والسياسة .. في الوقت الذي تطحن فيه آلة الحقد العسكرية الرومية والفارسية أهل السنة بلا هوادة، شارك هؤلاء الحمقى في مجلس حكم بريمر الذي قتل أهل الفلوجة ثم خرجوا منه على استحياء بعد أبادة أهل الفلوجة، ثم رضوا أن يلعبوا لعبة السياسة مرة أخرى في الانتخابات حتى يدخلوا التاريخ من أسوء أبوابه ويكون حالهم كحال الذي بال في زمزم ليدخل التاريخ ... تمكن السياسيون الإسلاميون من التشبث بالحبل بعد ضياع الجمل، ووضعوا العربة أمام الحصان .. كان من يمثل الواقع الحقيقي للسنة هم من قاموا برفض الإحتلال وقاتلوه مع أعوانه، وليس أولئك الذين ملئوا الدنيا ضجيجا بمحافلهم، ولم يفعلوا شيئا على أرض الواقع فلا يفل الحديد إلا الحديد والعدوالصليبي والفارسي لا يعرفون إلا لغة السلاح والحرب. كان الزرقاوي يبصر المسلمين بأثر المجوس الخطير، ودورهم التاريخي الخطيرالذي يقوم على مشروع استئصالي لأهل السنة واستعماري يستهدف مكة والمدينة لجعلها ولاية فارسية. كان هناك من ينتقد خطابه، ولا يدرك مرامي حديثه عن الروفض الشيعة، وأثرهم حين كانوا ينادوا"اليوم بغداد وغدا نجد ومكة"وأن هدفهم"بلاد الشام والحجاز وأنهم الطائفة المنصورة وورثة أهل البيت". قرأ الزرقاوي الواقع التاريخي للشيعة الروافض وعاش دور الشيعة في أفغانستان والعراق وإيران، وخرج بتجربة ضخمة ورصيد هائل من الكم المعلوماتي لفقهاء الإسلام والباحثين الذين قاموا بتتبع أثر الروافض وأحوالهم على مر التاريخ، ودونوه في مصادرهم المعروفة. ولذلك قام بحربهم لأنهم قاموا ببدء المعركة مع أهل السنة وقتلوا رجالهم وواستولوا على مساجدهم وقاموا بما لم يقم به الإحتلال فشكر الإحتلال لهم صنيعهم