المعتصم بالله التونسي حمادي بن عبدالله الزواغي، فقد قال: في وصيته اوصي كل إخوتي المجاهدين بالثبات على الطريق والتمسك أكثر بكتاب الله وسنة رسوله والدعاء لي بالقبول والرحمة وأوصي أهلي بالصبر عند الصدمة الأولى، والدعاء لي بالقبول، وأن تسامحوني على تقصيري والاتصال بكم والسؤال عن أحوالكم. وإلى الأخ الأمير أبو الحارث كل التقدير والاحترام لما يبذله من خدمات للجهاد .. وكان للمجاهدين اليمنيين دور كبير في الجهاد الأفغاني مع إخوتهم المجاهدين وكان أبو مصعب يحب المجاهدين اليمنيين ويذهب إلى بيوتهم وقد دعاهم في حفلة زواجي واستشهد منهم في فتح خوست الشهيد
أبوصديق خالد علي الجبلي. وكتب وصية جميلة وجامعة لأمه ولأمته قال فيها: صدق من قال أن الأمهات مصانع الرجال، فيا أمي قد تغلغل حب الجهاد في قلبي، وأبعث إليك هذه الرسالة من أعماق قلبي. أمي الحبيبة كيف لا أطمئن، وأنا أحارب في سبيل الله وأدافع عن ديني وعن شرف الأمة الاسلامية، وعن الأرامل واليتامي، ونحن نمسح عن عيونهم الدموع، وأعلمي يا أماه إن كل مسلم مسؤول أمام الله عزوجل عن أعراض المسلمين ودمائهم وأعلمي أن بني الكفر جميعا يقفون في خندق واحد، من أبناء اليهود والنصارى والشيوعيين ويقتلون المسلمين ويهتكون أعراضهم ويسلبون أموالهم، وإن لم ندافع من الآن فسوف يأتون إلى بيوتنا ويعملوا فينا كما عملوا بأخواننا الأفغان وأعلمي يا أماه، أن بني الكفر يقاتلون من أجل فساد الأرض، ونحن نقاتل من أجل صلاحها، وأن قتلاهم في النار، وقتلانا في الجنة، ونحن على الحق، وهم على الباطل. وخرجت يا أماه ملبيا نداء الحق حيث يقول (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) وأعلمي أن الموت قادم لا محالة، فهل أفضل أن أموت على الفراش والله علي ساخط ويدخلني النار، أم أموت وأنا أقاتل في سبيل الله وأدخل الجنة إن شاء الله، ولو تعلمي ما للشهيد من أجرعند الله لأرسلت إخوتي للجهاد، فادع لي بالتوفيق وللمجاهدين، وساعدي الجهاد ولو بدموع في صلاتك عند الركوع والسجود، وإن شاء الله تفتح كابل وسوف نعود اليك، ولا تقلقي وسامحيني وادع لي وسلمي على جميع الأهل.
كان أبو مصعب قد عمق علاقته بمجاهدين استشهد منهم كثير. فكان منهم الشهيد ابو احمد عزام طارق صبحي محمود وكان صديقه ورفيقه وابن حيه في الزرقاء، وقد قال طارق قبل استشهاده"لو كان هناك طريق لعزة الاسلام والمسلمين غير طريق الدماء والأشلاء والشهداء لدلنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن هذا هو الطريق الوحيد لعزة الاسلام والمسلمين، ولا بد من الجهاد، والجهاد لا بد له من تضحيات ودماء وأشلاء وأرواح تزهق في سبيل الله"
وكان يردد دائما:
طرقت باب الرجا والناس قد رقدوا ... وبت اشكوا الى مولاي ما اجدو
اكذلك كان أبو مصعب صاحبا للشهيد البطل أبي مصعب الشمراني صاحب الشخصية الفولاذية والعزم الحديدي، وقد قتل الشمراني طيارا قبل أن يستشهد، وكان يؤم المجاهدين بصوته الجميل، يرتل فتشد السامع قراءته ولقد عرفته الجبهات في جلال اباد وخوست وجرديزعابدا وزاهد ومجاهدا جنديا وأميرا، وقد رأيته في مقدمة جرديز في عرينه على أحد التلال فتذكرت بجسمه النحيل الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود. وكم كان يشدو