فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 619

بصوته الجميل ذاك النشيد الجهادي الخفاق في المعالي فيسمو القلب بجلال صوته وترتاح النفس لجمال معانيه، ولقد أوتي مزمارا، وكان يشدو مذكرا اخوته بقرب الفراق:

هز الرحيل مكامن الوجدان من ذي الخنادق منبت الايمان

وترقرت في مقلتي دموعها ... حزنا على الاحباب والاخوان

يا اخوتي يا من تملك حبهم ... قلبي فلم يقوى على الفرقان

العين تدمع من اليم مصابها ... والقلب يبدره من الاحزان

هم اخوة سمت المحبة بينهم ... فتراهم في الفة وحنان

لا حقد لا بغضاء بين قلوبهم ... لا غل لا عدوان في الاضغان

كان أبو مصعب الزرقاوي يسمع لأخيه أبي مصعب الشمراني فتعانق روحه روحه وكان يحبه ويحترمه وتشده نفسه أخيه السامية إليه. وكذلك كان مصاحبا للشهيد أبو حفص الشهيد اللبناني جمال محمود أبو هيبة فقد كان يداعبه كثيرا ويضحك معه اصيب أبو حفص الشهيد في مقدمة جرديز في موقع الجسر"جسر الشهداء"مكان التقاء المجاهدين في انطلاقتهم لفتح جرديز، كان يربض في عرينه، ولقد كنت في ذاك الموقع مع المجاهدين، وكانت القذائف تسقط تترا. أصيب أبو حفص الشهيد إصابة بالغة في بطنه ويده، استشهد على إثرها في بيشاور بعد اسبوعيين من بقائه في المستشفى، وقد رافقه صاحبه المجاهد أبوكنعان الفلسطيني في مستشفى أفغان سرجيكل، وأثناء فترة علاجه حصلت له كرامات حيث خرجت منه رائة المسك، ولكم كان يستغرب إخوته الذين رافقوه ورأو نضارة جسمه ووجهه وهو مقعد على سريره لا يستطيع التحرك حيث رأوه مستحما وهولا يستطيع الحركة من سريرة والجلوس عليه، ولقد قال لي أبو كنعان: إن أبا حفص قال له:"إن الملائكة غسلته"، وكذلك ذكر ذلك لأخوته فقال:"إن الملائكة كانت تطعمه"ولم يكن يأكل في المستشفى وذلك لشدة إصابته في بطنه وكانت تمنعته من الحركة كذلك قال لأخيه وصاحبه أبا كنعان الفلسطيني:"إن الله سخر ملكا يطعمني ويسقيني ويسهر على نظافتي"وقبل استشهاده بيومين قال لأبي كنعان وإخوته:"ما هو الا يوم أو يومان ونغادر"وكأنه أحس بدنو أجله ثم استشهد في المستفى متاثرا بجراحه ولقد راسل مجلة الجهاد مدة وجيزة فكتب عن المعارك والأحداث. وكذلك كان أبو مصعب صاحبا للقائد السوري ابو روضة رحمه الله وقد كان يحبه وعندما اخبرته بشهادة أبي روضة وكان قد جاء من إسلام أباد بكى حزنا على فراقه، وكان ابو روضة رجل صاحب تقوى وجهاد، تجمع حوله كثيرمن المجاهدين العرب، وقد استشهد وهو يتلوالقرآن وكان يتمنى أن يستشهد بعد أن يتم حفظ القرآن وحقق الله مناه، وكنت أرى أبا روضة يراجع حفظه للقرآن في بيت الشهداء، أبو مصعب أحب أبا روضة وسمى ابنته روضة.

كانت مخالطة ابو مصعب لهؤلاء الشهداء ساهمت في بناء في شخصيته وعزيمة اضيفت لعزائمه فاكتمل بناؤه بالشهداء وكان ديدنه:

يارب قد أخلصتهم فنجوا ... افمتى تمن علي ربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت