فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 381

إِذَا عَرَفَتْهُ بِالشَّهْوَةِ، وَلَا يُوقِفُهُ عَلَى البُرُوزِ إِلَى الظَّاهِرِ، فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ، فَتَكُونُ (( الرُؤْيةُ ) )بِمَعْنَى العِلْمِ هُنَا، أَيْ إِذَا عَلِمَتْ نُزُولَ المَاءِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

(( وَأُمُّ سَلَمَةَ ) )المَذْكُورَةُ فِي الحَدِيثِ، زَوجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اسْمُهَا هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ، المَعْرُوفُ بِزَادِ الرَّاكِبِ، وَ (( أُمُّ سُلَيْمِ ) )بِنْتُ مِلْحَانَ - بِكَسْرِ المِيْمِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ - يُقَالُ لَهَا: الغُمَيْصَاءُ، وَالرُّمَيْصَاءُ أَيْضًا، اسْمُهَا سَهْلَةُ، وَقِيلَ: رُمَيْلَةُ، أَوْ رَمْلَةُ، وَقِيلَ: رُمَيْثَةُ، وَقِيلَ: مُلَيْكَةُ.

34 -الحَدِيثُ السَّادِسُ: عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُ الجَنَابَةَ مِن ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَإِنَّ بُقَعَ المَاءِ فِي ثَوْبِهِ.

وَفِى لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: لَقَدْ كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِن ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْكًا، فَيُصَلِّى فِيْهِ.

اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي طَهَارَةِ المَنِيِّ وَنَجَاسَتِهِ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بِطَهَارَتِهِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ بِنَجَاسَتِهِ، وَالَّذِينَ قَالُوا بِنَجَاسَتِهِ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ إِزَالَتِهِ، فَقَالَ مَالِكٌ: يُغْسَلُ رَطْبُهُ وَيَابِسُهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُغْسَلُ رَطْبُهُ، وَيُفْرَكُ يَابِسُهُ. أمَّا مَالِكٌ، فَعَمِلَ بِالقِيَاسِ فِي الحُكْمَينِ، أَعْنِي نَجَاسَتَهُ وَإِزَالَتَهُ بِالمَاءِ. أَمَّا نَجَاسَتُهُ فَوجْهُ القِيَاسِ فِيهِ مِن وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الفَضَلَاتِ المُسْتَحِيلَةَ إِلَى الاسْتِقْذَارِ فِي مقَرٍّ تَجْتَمِعُ فِيهِ نَجِسَةٌ، وَالمَنِيُّ مِنْهَا، فَلْيَكُنْ نَجِسًا. وَثَانِيهَا: أَنَّ الأَحْدَاثَ المُوجِبَةَ لِلطَّهَارَةِ نَجِسَةٌ، وَالمَنِيُّ مِنْهَا، أَيْ مِن الأَحْدَاثِ المُوجِبَةِ لِلطَّهَارَةِ. وَثَالِثُهَا: أَنَّهُ يَجْرِي فِي مَجْرَىَ البَوْلِ، فَيَنْجُسُ. وَأَمَّا فِي كَيْفِيَّةِ إِزَالَتِهِ، فَلَأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تُزَالُ إِلَّا بِالمَاءِ، إِلَّا مَا عُفِيَ عَنْهُ مِن آثَارِ بَعْضِهَا، وَالفَرْدُ مُلْحَقٌ بِالأَعَمِّ الأَغْلَبِ.

وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، فَإِنَّهُ اتَّبَعَ الحَدِيثَ فِي فَرْكِ اليَابِسِ، وَالقِيَاسَ فِي غُسْلِ الرَطْبِ وَلَمْ يَرَ الاكْتِفَاءَ بِالفَرْكِ دَلِيلًا عَلَى الطَّهَارَةِ، وَشَبَّهَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ مِن ذَلِكَ النَّعْلِ مِن الأَذَى، وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِذَا وَطِئَ أحَدُكُم الأذَى بِخُفِّهِ أَوْ بِنَعْلِهِ، فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ ) )رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَإِنَّ الاكْتفاءَ بِالدَّلْكِ فِيهِ لَا يَدُلُّ عَلَى طَهَارَةِ الأَذَى.

وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَاتَّبَعَ الحَدِيثَ فِي فَرْكِ اليَابِسِ، وَرَآهُ دَلِيلًا عَلَى الطَّهَارَةِ، فَإِنَّهُ لَو كَانَ نَجِسًا لَمَا اكْتَفَي فِيهِ إِلَّا بِالغَسْلِ، قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ النَّجَاسَاتِ، فَلَو اكْتَفَي بِالفَرْكِ - مَعَ كَوْنِهِ نَجِسًا - لَزِمَ خِلَافُ القِيَاسِ، وَالأَصْلُ عَدَمُ ذَلِكَ. وَهَذَا الحَدِيثُ يُخَالِفُ ظَاهِرُهُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ، وَقَد اعْتُذِرَ بِأَنْ حُمِلَ عَلَى الفَرْكِ بِالمَاءِ، وَفِيهِ بُعْدٌ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا الحَدِيثِ عَنْ عَائشَةَ، رَضِي اللهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: (( لَقَدْ رَأَيْتُنِي، وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِن ثَوبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَابِسًا بِظُفْرِي ) )، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِيَبَسِهِ. وَأَيْضًا فِي رِوَايَة يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عَن عَمْرَةَ عَن عَائِشَةَ قَالَتْ: (( كُنْتُ أَفْرُكُ المَنِيَّ مِن ثَوبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كَانَ يَابِسًا، وَأَغْسِلُهُ أَوْ أَمْسَحُهُ إِذَا كَانَ رَطْبًا ) )شَكَّ الرَّاوِي، وَهَذَا التَّقَابُلُ بَيْنَ الفَرْكِ وَالغَسْلِ يَقْتَضِي اخْتِلَافَهُمَا.

وَالَّذِي قَرَّبَ التَّأْوِيلَ المَذْكُورَ - عِنْدَ مَن قَالَ بِهِ - مَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَن عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِضَيْفِهَا الَّذِي غَسَلَ الثَّوْبَ: (( إِنَّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت