فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 381

وفيهِ دليلٌ على تقديمِ مصلحةِ الكُرَاعِ والسِّلاحِ على غيرِهَا، لا سِيَّمَا في مِثْلِ ذلكَ الزَّمانِ. والمتكلمونَ على لسانِ الطَّريقةِ قد جعلُوا -أو بعضُهُمْ- مَا زادَ على السُّنَّةِ خارجًا عن طريقةِ التَّوكُّلِ.

419 -الحديثُ الرَّابعَ عشَرَ: عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عنهُمَا قالَ: أَجَْرَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ مَا ضُمِّرَ من الخيلِ: من الحَفْيَاءِ إلى ثنيَّةِ الْوَدَاعِ. وَأَجْرَى مَا لم يُضَمَّرْ: من الثنيَّةِ إلى مسجدِ بنِي زُرَيْقٍ. قالَ ابنُ عمرَ: وكنْتُ فيمَن أَجْرَى.

قالَ سفيانُ: من الْحَفْيَاءِ إلى ثنيَّةِ الوَدَاعِ: خمسةُ أميالٍ، أو ستَّةٌ، ومن ثنيَّة الْوَدَاعِ إلى مسجدِ بنِي زُرَيْقٍ: مَيْلٌ.

هذا الحديثُ أصلٌ في جوازِ المسابقةِ بالخيلِ، وبيانِ الغايةِ الَّتي يُسَابَقُ إليهَا. وفيهِ إطلاقُ الفعلِ على الأمرِ بهِ، والْمُسَوِّغِ لهُ. وأمَّا المسابقةُ على غيرِ الخيلِ، والشُّروطُ الَّتي اشْتُرِطَتْ في هذا الْعَقْدِ: فليسَتْ من مُتَعَلَّقَاتِ هذا الحديثِ. وكذلكَ أيضًا لا يدلُّ هذا الحديثُ على أمرِ الْعِوَضِ وأحكامِهِ. فإنَّه لم يُصَرَّحْ فيهِ.

و"الْإِضْمَارُ"ضدُّ التَّسمينِ. وهوَ تدريجٌ لها في أقواتِهَا إلى أن يَحصُلَ لها الضَّمَرُ، و"الْحَفْيَاءُ"بفتحِ الحاءِ الْمُهْمَلَةِ وسكونِ الفاءِ، ثمَّ ياءٌ آخِرَ الحروفِ وألفٌ ممدودةٌ و"ثنيَّةُ الْوَدَاعِ"مكانانِ معلومانِ. و"زُرَيْقٌ"بالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ قَبْلَ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ.

420 -الحديثُ الخامسَ عشَرَ: عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عنهمَا قالَ: عُرِضْتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ يومَ أُحُدٍ، وأنَا ابنُ أربعَ عشْرةَ، فلم يُجِزْنِي. وعُرِضْتُ عليْهِ يومَ الخندقِ، وأنَا ابنُ خمسَ عشْرةَ، فَأَجَازَنِي.

اختلفَ الناسُ في المدَّةِ الَّتي إذا بَلَغَهَا الإنسانُ، ولم يَحْتَلِمْ: حُكِمَ ببُلُوغِهِ. فقيلَ: سبعَ عشرةَ. وقيلَ: ثمانِيَ عشْرةَ. وقيلَ: خمسَ عشرةَ. وهذا مَذْهَبُ الشَّافعيِّ. وقد اسْتَدَلَّ لهُ بهذا الحديثِ. وهوَ إجازةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ ابنَ عمرَ في القتالِ بخمسَ عشْرةَ سنةً، وعَدَمِ إجازتِهِ لهُ فيما دونَها. ونُقِلَ عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ رحمَهُ اللهُ: أنَّه لمَّا بلغَهُ هذا الحديثُ جعلَهُ حدًّا. فكانَ يجعلُ مَن دونَ الْخمسَ عشْرةَ: في الذُّرِّيَّةِ.

والمخالفونَ لهذا الحديثِ اعتذرُوا عن هذا الحديثِ بأنَّ الإجازةَ في القتالِ حُكْمُهَا مَنُوطٌ بِإِطَاقَتِهِ والقدرةِ عليْهِ، وأنَّ إجازةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ لابنِ عمرَ في الخمسَ عشرةَ؛ لأنَّه رآهُ مُطِيقًا للقتالِ. ولم يكنْ مُطِيقًا لهُ قبلَهَا، لا؛ لأنَّه أدارَ الْحُكْمَ على البلوغِ وعدمِهِ.

421 -الحديثُ السَّادسَ عشَرَ: وعنهُ: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ قَسَمَ في النَّفَلِ: للفرسِ سَهْمَيْنِ، وللرجلِ سَهْمٌ.

"النَّفَلُ"بتحريكِ النُّونِ والفاءِ معًا: يُطْلَقُ ويُرَادُ بهِ: الغنيمةُ. وعليْهِ حُمِلَ قولُهُ تعالَى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) ويُطْلَقُ على مَا يُنَفِّلُهُ الإمامُ لِسَرِيَّةٍ، أو لبعضِ الْغُزَاةِ، خارجًا عن السُّهْمَانِ المقسومةِ، إمَّا من أصلِ الغنيمةِ، أو من الْخُمُسِ. على الاختلافِ بَيْنَ النَّاسِ في ذلكَ. ومنهُ حديثُ نافعٍ عن ابنِ عمرَ في سَرِيَّةِ نَجْدٍ"وإنَّ سُهْمَانَهُمْ كانَتْ عشَرَ -أو أحدَ عشرَ بعيرًا- ونُفِّلُوا بعيرًا بعيرًا"ومذهبُ مالكٍ والشَّافعيِّ: أنَّ للفارسِ ثلاثةَ أَسْهُمٍ. ومذهبُ أبِي حَنِيفَةَ: أنَّ للفارسِ سَهْمَيْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت