فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 381

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ

179 -الحديثُ الأوَّلُ: عن أبي هريرةَ، رضيَ اللهُ عنهُ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لا تُقَدِّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يومٍ، أَوْ يومَيْنِ إلاَّ رَجُلًا كانَ يَصُومُ صَوْمًا، فَلْيَصُمْهُ ) ).

الكلامُ عليهِ من وُجوهٍ:

أحدُها: فيهِ صريحُ الرَّدِّ عَلَى الرَّوافضِ الذينَ يرونَ تقديمَ الصَّومِ عَلَى الرُّؤيةِ؛ لأنَّ (( رمضانَ ) )اسمٌ لمَا بينَ الهِلالينِ، فإذَا صامَ قبلَهُ بيومٍ فقدْ تقدَّمَ عليهِ.

الثاني: فيهِ تبيينٌ لمعنَى الحديثِ الآخرِ، الذِي فيهِ (( صُومُوا لرُؤيتِه، وأفطرُوا لرؤيتهِ ) )وبيانٌ أنَّ اللامَ للتَّأقيتِ، لا للتعليلِ، كمَا زَعَمتِ الرَّوافضُ، ولوْ كانتْ للتعليلِ لمْ يلزمْ تقديمُ الصَّومِ على الرؤيةِ أيضًا، كما تقولُ: أُكْرِمُ زيدًا لدخولهِ، فلاَ يقتضِي تقدِيمَ الإكرامِ على الدخولِ، ونظائرُهُ كثيرةٌ. وحَمْلُه على التأقيتِ لابدَّ فيهِ من احتمالِ تجَوُّزٍ، وخروجٌ عن الحقيقةِ؛ لأنَّ وقتَ الرؤيةِ - وهو الْلَيلُ - لا يكونُ محلاًّ للصَّومِ.

الثالثُ: فيهِ دليلٌ على أنَّ الصومَ المعتادَ إذا وافقتِ العادةُ فيهِ ما قبلَ رمضانَ بيومٍ أو بيومينِ: أنَّهُ يجوزُ صومُه. ولا يدخلُ تحتَ النَّهيِ، وسواءٌ كانت العادةُ بنذرٍ أو بسردٍ عن غيرِ نذرٍ، فإنَّهمَا يدخلانِ تحتَ قولِه: (( إلاَّ رَجُلًا كانَ يَصُومُ صَوْمًا، فَلْيَصُمْهُ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت