فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 381

(( الأخواتِ ) )عصباتُ البناتِ.

300 -الحديثُ الثَّانِي: عن أُسامةَ بنِ زَيْدٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قُلْتُ: (( يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنْزِلُ غَدًا فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ؟ ثُمَّ قَالَ: لاَ يَرِثُ الكافِرُ المُسْلِمَ، وَلاَ المُسْلِمُ الكَافِرَ ) ).

الحديثُ دليلٌ عَلَى انقطاعِ التوارثِ بَيْنَ المُسْلِمِ والكافرِ، ومن المتقدِّمِينَ من قَالَ: يَرِثُ المسلمُ الكافرَ، والكافرُ لاَ يَرِثُ المسلمَ، وكأنَّ ذَلِكَ تشبيهٌ بالنكاحِ، حَيْثُ يَنْكِحُ المسلمُ الكافرةَ الكتابيَّةَ، بخلافِ العكسِ، والحديثُ المذكورُ يدلُّ عَلَى مَا قالَه الجمهورُ.

وقولُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَهَلْ تَرَكَ لنا عَقِيلٌ مِن دَارٍ؟ ) )سببُه أن أبا طالبٍ لما ماتَ، لم يَرِثْه عليٌّ وَلاَ جعفرٌ، ووَرِثَهُ عَقِيلٌ وطالبٌ؛ لأن عليًا وجعفرًا كانا مُسْلِمَيْنِ حينئذٍ، فلم يرثا أبا طالبٍ، وَقَدْ تُعُلِّقَ بِهَذَا الحديثِ فِي مسألةِ دُورِ مكَّةَ، وَهَلْ يجوزُ بيعُها أم لاَ؟

301 -الحديثُ الثالثُ: عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، (( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلاَءِ وَعَنْ هِبَتِهِ ) ).

(( الولاءُ ) )حقٌّ ثَبَتَ بوصفٍ، وَهُوَ الإِعْتَاقُ، فَلاَ يَقْبَلُ النقلَ إِلَى الغيرِ بوجهٍ مِن الوُجُوهِ؛ لأن مَا ثبتَ بوصفٍ يدومُ بدوامِه، وَلاَ يستحقُّه إِلاَّ مَن قامَ بِهِ ذَلِكَ الوصفُ، وَقَدْ شُبِّهَ (( الولاءُ ) )بالنسبِ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ:

(( الولاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النسبِ ) )، فَكَمَا لاَ يَقْبَلُ النسبُ النقلَ بالبيعِ والهَبَةِ، فَكَذَلِكَ الولاءُ.

302 -الحديثُ الرابعُ: عن عائشةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: (( كَانَتْ فِي بَرِيرَةَ ثَلاَثُ سُنَنٍ: خُيِّرَتْ عَلَى زَوْجِهَا حِيْنَ عَتَقَتْ، وَأُهْدِيَ لَهَا لَحْمٌ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ، فَأُتِي بِخُبْزٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَلَمْ أَرَ البُّرْمَةَ عَلَى النَّارِ فِيهَا لَحْمٌ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُطْعِمَكَ مِنْهُ، فَقَالَ: هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ مِنْهَا لَنَا هَدِيَّةٌ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيْهَا: إِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ) ).

حديثُ بَرِيرَةَ قَدْ اسْتُنْبِطَ مِنْهُ أحكامٌ كثيرةٌ، وَجُمِعَ فِي ذَلِكَ غيرُ مَا تصنيفٍ، وَقَدْ أَشَرْنَا إِلَى أشياءَ مِنْهَا فِي مواضعَ فيما مضى، وَقَدْ صرَّحَ ههنا بثبوتِ الخيارِ لَهَا، وَهِيَ أَمَةٌ عُتِقَتْ تحتَ عبدٍ، فَيَثْبُتُ ذَلِكَ لكلِّ من هُوَ فِي حالِها.

وَفِيهِ دليلٌ عَلَى أن الفقيرَ إِذَا ملكَ شَيْئًا عَلَى وجهِ الصدقةِ، لم يمتنعْ عَلَى غيرِه ممَّن لاَ تَحِلُّ لَهُ الصدقةُ أَكْلَهُ، إِذَا وُجِدَ سببٌ شرعيٌّ من جهةِ الفقيرِ يُبِيحُه لَهُ.

وَفِيْهِ دليلٌ عَلَى تَبَسُّطِ الإِنسانِ فِي السؤالِ عن أحوالِ منزلِه، وَمَا عَهِدَه فِيْهِ، لِطَلَبِهِ مِن أَهْلِهِ مَثْلَ ذَلِكَ.

وَفِيْهِ دليلٌ عَلَى حصرِ (( الولاءِ ) )للمُعْتِقِ، وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ فيما مضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت