فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 381

(( مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبي سُفْيانَ فَهُوَ آمنٌ ) )إِلَى غيرِه مِن الأَمانِ المعلَّقِ على أشياءَ مخصوصةٍ، تُبعِدُ هذا التأويلَ أيضًا.

السابعُ: قولُهُ: (( فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ ) )فيهِ تصريحٌ بنقلِ العلمِ، وإشاعةُ السُّننِ والأحكامِ.

وقولُ عمرٍو: (( أنا أعلمُ منكَ بذلكَ يا أبا شُريحٍ - إِلَى آخرِه ) )هو كلامُه. ولمْ يُسنِدْهُ إِلَى روايةٍ. وقولُه: (( لا يُعيذُ عاصيًا ) )أي: لا يَعصِمُه. وقولُه: (( ولا فارًّا بخَرْبةٍ ) )قد فسَّرها المُصنِّفُ، ويقالُ فيها: بِضمِّ الخَاءِ. وأصلُها: سرِقةُ الإبلِ، كما قَالَ. وتُطْلَقُ على كلِّ خيانَةٍ. وَفِي صحيحِ البخاريِّ: (( أنها البَلِيَّةُ ) )وعن الخليلِ أنه قالَ: هي الفسادُ فِي الدِّينِ، من الخاربِ وهو اللِّصُّ المفسِدُ فِي الأرضِ، وقيلَ: هيَ العيبُ.

221 -الحديثُ الثانِي: عَنِ عبدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: (( لا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا، وَقالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: إِنَّ هَذَا البَلَدَ حَرَّمَه اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لأحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ. فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلا يُخْتَلَى خَلاهَا، قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلا الإذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وبُيُوتِهِمْ، فَقَالَ: إِلا الإذْخِرَ ) ).

(( القَيْنُ ) )الحَدَّادُ.

قولُهُ عليه السَّلامُ: (( لا هِجْرةَ ) )نفيٌ لوجوبِ الهجرةِ من مكَّةَ إِلَى المدينةِ. فإنَّ (( الهجرةَ ) )تجبُ من بلادِ الكفرِ إِلَى بلادِ الإسلامِ. وقد صارتْ مكَّةُ دارَ إسلامٍ بالفتحِ, وإن لم يكنْ من هذهِ الجهَةِ فيكونُ حكمًا ورَدَ لرفعِ وجوبِ هجرةٍ أُخرَى بغيرِ هذا السَّببِ. ولا شكَّ أنهُ تجبُ الهجرةُ اليومَ من بلادِ الكفرِ إِلَى بلادِ الإسلامِ لِمَنْ قدَرَ علَى ذلكَ.

وَفِي ضمنِ الحديثِ: الإخبارُ بأنَّ مكةَ تصيرُ دارَ إسلامٍ أبدًا.

وقولهُ عليهِ السَّلامُ: (( وَإذَا استُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا ) )أيْ: إذا طُلِبْتُمْ للجهِادِ فأجيبُوا. ولا شكَّ أنَّهُ تتعيَّنُ الإجابةُ والمبادرَةُ إِلَى الجهادِ فِي بعضِ الصُّورِ، فأمَّا إذا عَيَّنَ الإمامُ بعضَ النَّاسِ لفرضِ الكفايةِ، فهل يتعيَّنُ عليهِ؟ اختلفُوا فيهِ. ولعلَّهُ يؤخذُ من لفظِ الحديثِ الوجوبُ فِي حقِّ من عُيِّنَ للجهادِ. ويؤخذُ غيرُه بالقياسِ.

وقولُه عليهِ السَّلامُ: (( ولكنْ جهادٌ ونيةٌ ) ). يحتملُ أن يريدَ بهِ جهادًا معَ نيةٍ خالصةٍ, إذْ غيرُ الخالصةِ غيرُ معتبرةٍ. فهيَ كالعدمِ فِي الاعتدادِ بهَا فِي صحَّةِ الأعمالِ. ويحتملُ أن يُرَادَ: ولكنْ جهادٌ بالفعلِ، أو نيةُ الجهادِ لمن [لَمْ] يفعلْ، كما قال عليهِ السَّلامُ: (( مَن ماتَ ولمْ يغْزُ، ولمْ يُحدِّثْ نفسَهُ بالغزوِ، ماتَ على شعبةٍ منَ النِّفاقِ ) ).

وقولُه صلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ: (( إنَّ هذا البلدَ حرَّمَهُ اللهُ يومَ خلقَ السماواتِ والأرضَ ) )تكلَّمُوا فيهِ، معَ قولِهِ عليهِ السلامُ: (( إنَّ إبراهيمَ حرَّمَّ مكَّةَ ) )فقيلَ بظاهِرِ هذَا، وإنَّ إبراهيمَ أظهرَ حرمَتَها بعدَ ما نُسِيَتْ. والحُرمةُ ثابتةٌ من يومِ خلقَ اللهُ السماواتِ والأرضَ. وقيلَ: إن التَّحريمَ فِي زمنِ إبراهيمَ، وحرمتُها يومَ خلَقَ اللهُ السَّماواتِ والأرضَ: كتابتُها فِي اللَّوحِ المحفوظِ، أو غيرِه حرامًا. وأما الظُّهورُ للناسِ: فَفِي زمنِ إبراهيمَ عليهِ السلامُ.

وقولُه: (( فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وإنهُ لمْ يحلَّ القتالُ ) ). يدلُّ علَى أمرينِ. أحدُهمَا: أنَّ هذَا التحريمَ يتناولُ القتالَ. والثانِي: أنَّ هذَا الحكمَ ثابتٌ لا يُنْسَخُ. وقد تقدَّمَ ما فِي تحريمِ القتالِ أو إباحتِهِ.

وقولُه: (( لا يُعضَدُ شوكُةُ ) ). دليلٌ على أنَّ قطعَ الشَّوكِ ممتنعٌ كغيرهِ. وذهبَ إليهِ بعضُ مصنِّفي الشَّافعيَّةِ. والحديثُ معَهُ. وأباحَهُ غيرُه من حيثُ إن الشَّوكَ مُؤذٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت