فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 381

(( والقَزَعُ ) )سحابٌ متفرِّقٌ، (( والقَزَعَةُ ) )واحدتُه، وَمِنْهُ أُخذَ القَزَعُ فِي الرأسِ، وَهُوَ أن يُحلقَ بعضُ رأسِ الصَّبيِّ ويتركَ بعضُه، و (( سَلْعٌ ) )جبلٌ عندَ المدينةِ.

وقولهُ: وَمَا بَيْنَنَا وبين سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلاَ دَارٍ, تأكيدٌ لقولهِ: وَمَا نَرَى فِي السَّماءِ مِنْ سَحَابٍ وَلاَ قَزَعَةٍ؛ لأنه أخبرَ أنَّ السحابةَ طلعتْ من وراءِ سلعٍ، فَلَوْ كَانَ بينهمْ وبينَهُ لأمكنَ أن تكونَ القزَعَةُ موجودةً، لكنْ حالَ بينهمْ وبين رؤيتِها مَا بينهمْ وبين سَلْعٍ من دارٍ لَوْ كانَتْ.

وقولهُ: مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا, أي: جُمعةً، وَقَدْ بُيِّنَ فِي روايةٍ أُخرَى.

وقولُهُ فِي الجمعةِ الثانيةِ: هَلَكَتِ الأَمْوَالُ أي: بكثرةِ المطرِ، وفيه دليلٌ عَلَى الدُّعاءِ لإِمساكِ ضررِ المطرِ، كَمَا استُحبَّ الدُّعاءُ لنزولِه عندَ انقطاعِهِ، فإنَّ الكلَّ مُضِرٌّ، و (( الآكامُ ) )جمع أُكُمٍ، كأعناقٍ جمع عُنُقٍ، والأكُمُ جمع إكامٍ مثلُ كُتُبٍ جمع كتابٍ، والإِكامُ جمعُ أَكَمٍ، مثلُ جبالٍ جمعُ جَبَلٍ، والأُكُمُ والأكماتُ، جمعُ الأكْمةِ، وهيَ التلُّ المرتفعُ من الأرضِ، و (( الظِّرابُ ) )جمعُ ظَرِب - بفتح الظاء وكسر الراءِ - وهيَ صغارُ الجبالِ.

وقوله: (( وَبُطُونِ الأَوْدِيةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ ) )طلبٌ لما يُحصِّل المنفعةَ ويدفَعُ المضرَّةَ. وقولهُ: وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ , علَمٌ آخرُ من أعلامِ النُّبوَّةِ فِي الاستصحاءِ كَمَا سبقَ مثلُه فِي الاستسقاءِ، واللهُ أعلمُ.

154 -الحديثُ الأوَّلُ: عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: صلَّى بنا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةَ الْخَوْفِ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ بإِزَاءِ العَدُوِّ، فَصَلَّى بالَّذِين مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ذَهَبُوا وَجَاءَ الآخَرُونَ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، وَقَضَتِ الطَّائِفَتَانِ رَكْعَةً رَكْعَةً.

جمهورُ العلماءِ عَلَى بقاءِ حكمِ صلاةِ الخوفِ فِي زمانِنَا كَمَا صلاَّها النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زمانِه. ونُقلَ عن أبي يوسفَ خلافُه، أَخْذًا مِن قولِه تَعَالَى: (وَإِذَا كنتَ فيهمْ) [النساءِ: 102] ، وَذَلِكَ يقتضِي تخصيصَهُ بوجودِه فيهمْ، وَقَدْ يؤيَّدُ هَذَا بأنها صلاةٌ عَلَى خلافِ المعتادِ، وفيهَا أفعالٌ منافيةٌ، فيجوزُ أنْ تكونَ المسامحةُ فيها بسببِ فضيلةِ إمامةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. والجمهورُ يدلُّ عَلَى مذهبِهمْ دليلُ التأسِّي بالرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والمخالفةُ المذكورةُ لأجلِ الضَّرورةِ، وهيَ موجودةٌ بعدَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا هيَ موجودةٌ فِي زمانِه، ثُمَّ الضَّرورةُ تدعو إِلَى أنْ لاَ يَخرجَ وقتُ الصَّلاةِ عن أدائِها، وَذَلِكَ يقتضِي إقامَتها عَلَى خلافِ المعتادِ مطلقًا - أعني فِي زمنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبعدهُ - فَإِذَا ثبتَ جوازُها بعدَ الرَّسولِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلَى الوجهِ الَّذِي فعلَهُ، فَقَدْ وردتْ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيهَا وجوهٌ مختلفةٌ فِي كيفيةِ أدائِها تزيدُ عَلَى العشرةِ، فمِنَ النَّاسِ مَن أجازَ الكلَّ، واعتقدَ أنهُ عملَ بالكلِّ وَذَلِكَ - إِذَا ثبتَ أنها وقائعُ مختلفةٌ - قولٌ محتملٌ. ومِن الفقهاءِ مَن رجَّحَ بعضَ الصِّفاتِ المنقولةِ، فأبو حنيفةَ ذهبَ إِلَى حَدِيثِ ابنِ عمرَ هَذَا، إِلاَّ أنهُ قَالَ: إنَّه بعدَ سلامِ الإِمامِ تأتي الطائفةُ الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت