فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 381

وَالحَدِيثُ إنَّمَا يَقتَضِي تَرَتُّبَ ثَوَابٍ مَخْصُوصٍ عَلَى عَمَلٍ مَخْصُوصٍ، فَمَن حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ العِلْمُ، حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ الثَّوابُ، وَمَن لا فَلَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِن بَابِ التَّكَالِيفِ، حَتَّى يَلْزَمَ رَفْعُ العُسْرِ عَنْهُ، نَعَمْ لَابُدَّ وَأَنْ تَكَونَ تِلْكَ الحَالَةُ مُمْكِنَةَ الحُصُولِ - أَعْنِي الوَصْفَ المُرَتَّبَ عَلَيهِ الثَّوابُ المَخْصُوصُ - وَالأَمْرُ كَذلِكَ، فَإِنَّ المُتَجَرِّدِينَ عَن شَوَاغِلِ الدُّنيَا، الَّذِينَ غَلَبَ ذِكْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى قُلوبِهِمْ وَغَمَرَهَا، تَحْصُلُ لَهُمْ تلْكَ الحَالَةُ، وَقَدْ حُكِىَ عَن بَعْضِهِمْ ذَلِكَ.

الرَّابِعُ عَشَرَ: (( حَدِيثُ النَّفْسِ ) )يَعُمُّ الخَوَاطِرَ المُتَعَلِّقَةَ بِالدُّنيا، وَالخَوَاطِرَ المُتَعَلِّقَةَ بِالآخِرَةِ، وَالحَدِيثُ مَحْمُولٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنيا، إِذْ لَابُدَّ مِن حَدِيثِ النَّفْسِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالآخِرَةِ، كَالفِكْرِ فِي مَعَانِي المَتْلُوِّ مِن القُرْآنِ العَزِيزِ، وَالمَذْكُورِ مِن الدَّعَواتِ وَالأذْكَارِ، وَلَا نُرِيدُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الآخِرَةِ كُلَّ أَمْرٍ مَحْمُودٍ أَو مَنْدُوُبٍ إليْهِ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِن ذَلِكَ لا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الصَّلَاةِ، وَإِدْخَالُهُ فِيهَا أَجْنَبِيٌّ عَنْهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّهُ قَالَ: (( إِنِّي لأُجَهِّزُ الجَيْشَ وَأنَا فِي الصَّلَاةِ ) )، أَو كَمَا قَالَ، وَهَذِهِ قُرَبَةٌ، إِلَّا أنَّهَا أجْنَبِيَّةٌ عَن مَقْصُودِ الصَّلَاةِ.

الخَامِسُ عَشْرَ: قَولُهُ: (( غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ ) )، ظَاهِرُهُ العُمُومُ فِي جَميعِ الذُّنُوبِ، وَقَدْ خَصُّوا مِثْلَهُ بِالصَّغَائِرِ، وَقَالُوا: إنَّ الكَبائِرَ إِنَّمَا تُكَفَّرُ بِالتَّوْبَةِ، وَكَأنَّ المُسْتََنَدَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ وَرَدَ مُقَيَّدًا فِي مَوَاضِعَ، كقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ، مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ ) )، فَجَعَلُوا هَذَا القَيْدَ فِي هَذِهِ الأُمُورِ مُقَيِّدًا للْمُطلَقِ فِي غَيْرِهَا.

8 -الحَدِيثُ الثَّامِنُ: عَن عَمْرِو بنِ يَحْيَى المَازِنِيِّ، عَن أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدتُ عَمْرَو بنَ أَبي حَسَنٍ سَألَ عَبدَ اللَّهِ بنَ زَيدٍ عَن وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِن مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأَكْفَأَ عَلَى يَدَيْهِ مِن التَّوْرِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا بَثَلَاثِ غَرْفَاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهُهُ ثَلَاََثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ في التَّوْرِ، فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهَ فِي التَّوْرِ فَمَسَحَ رَأْسَهُ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ.

وَفِي رِوَايةٍ: بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ. وَفِي رِوَايةٍ: أتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً في تَوْرٍ مِن صُفْرٍ. التَّوْرُ: شِبْهُ الطَّسْتِ.

عَمْرُو بنُ يَحْيَى بنِ عُمَارَةَ بنِ أَبِي حَسَنٍ الأنْصَارِيُّ المَازِنِيُّ المَدَنِيُّ، ثِقَةٌ، رَوَى لَهُ الجَمَاعَةُ، وَكَذَلِكَ أَبُوهُ ثِقَةٌ، اتَّفَقُوا عَلَيْهِ. فِيهِ وُجُوهٌ:

أَحَدُهَا: (( عَبْدُ اللَّهِ بنُ زَيدٍ ) )، هُوَ زَيْدُ بنُ عَاصمٍ، وَهُوَ غَيْرُ زَيدِ بنِ عَبْدِ رَبِّهِ، وَهَذَا الحَدِيثُ لِعَبْدِ اللَّهِ بنِ زَيدِ بنِ عَاصِمٍ، لا لِعْبْدِ اللَّهِ بنِ زَيدِ بنِ عَبْدِ رَبِّهِ، وَحَدِيثُ الأذَانِ وَرُؤْيَتِهِ فِي المَنَامِ لِعَبدِ اللَّهِ بنِ زيَدِ بنِ عَبْدِ رَبِّهِ لَا لِعَبْدِ اللَّهِ بنِ زَيدِ بنِ عَاصِمٍ، فَلْيُتَنَبَّهُ لِذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ مِمَّا يَقَعُ فِيهِ الاشْتِبَاهُ وَالغَلَطُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت