فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 381

بابِ العامِّ والخاصِّ,

الثانيةُ: لبسُ السَّراويلِ إذا لمْ يجدْ إزارًا، يدلُّ الحديثُ على جوازِه من غيرِ قطعٍ. وهوَ مذهبُ أحمدَ. وهو قويٌّ ههنا. إذْ لمْ يَرِدْ بقطعهِ ما وردَ فِي الخفَّينِ. وغيرُه من الفقهاءِ لا يُبِيحُ السَّراويلَ على هيئتهِ إذا لم يجد الإزارَ.

217 -الحديثُ الثالثُ: عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ ) ). قالَ: وكانَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيها: (( لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ ) ).

(( التلبيةُ ) )الإجابةُ. وقيلَ فِي معنَى (( لبَّيْكَ ) ): إجابةً بعدَ إجابةٍ، ولزومًا لطاعتِكَ. فثُنِّيَ للتَّوكيدِ. واختَلفَ أهلُ اللُّغة فِي أنهُ تثنيةٌ أم لا؟ فمنهمْ من قالَ: إنهُ اسمٌ مفردٌ لا مثنًّى. ومنهم مَن قالَ: إنه مثنًّى. وقيلَ: إنَّ (( لبيكَ ) )مأخوذٌ من ألَبَّ بالمكانِ ولَبَّ, إذا أقام بهِ. أي: أنا مقيمٌ على طاعتِكِ. وقيل: إنهُ مأخوذٌ من لُبابِ الشَّيءِ، وهو خالصُه، أيْ: إخلاصِي لكَ.

وقولُه: (( إنَّ الحمدَ والنعمةَ لكَ ) ). يُرْوَى فيه فتحُ الهمزةِ وكسرُها. والكسرُ أجودُ؛ لأنه يقتضِي أن تكونَ الإجابةُ مطلقةً غيرَ معلَّلةٍ؛ فإنَّ الحمدَ والنعمةَ للهِ على كلِّ حالٍ, والفتحُ يدلُّ على التعليلِ, كأنهُ يقولُ: أجيبكَ لهذا السَّببِ. والأوَّلُ أعمُّ.

وقولُه: (( والنِّعمةَ لكَ ) ). الأشهرُ فيهِ الفتحُ. ويَجوزُ الرفعُ على الابتداءِ، وخبرُ (( إنَّ ) )محذوفٌ و (( سعديكَ ) )كَلَبَّيْكَ. قيلَ: معناهُ مساعدةً لطاعتِك بعدَ مساعدةٍ. و (( الرغْباءُ إليكَ ) )بسكونِ الغينِ، فيهِ وجهان: أحدُهما: ضمُّ الرَّاءِ، والثاني: فتحُها. فإن ضَمَمْتَ قصَرْتَ , وإن فَتَحْتَ مَدَدْتَ. وهذا كالنَّعماءِ والنُّعْمَى.

وقولُهُ: (( والعملُ ) )فيه حذفٌ، ويحتملُ أن نُقَدِّرَه كالأَوَّلِ، أي: والعملُ إليكَ، أي: إليكَ القصدُ والانْتِهَاءُ بهِ إليكَ، لتُجازِيَ عليهِ. ويحتملُ أن يقدَّرَ. والعملُ لكَ.

وقولهُ: (( والخيرُ بيديكَ ) ). من بابِ إصلاحِ المخاطَبةِ, كما فِي قولهِ تعالى: (وإذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) [الشعراء: 80] .

218 -الحديثُ الرابعُ: عنْ أبي هريرةَ، رضيَ اللهُ عنهُ، قالَ قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلاَّ وَمَعَهَا حُرْمَةٌ ) ).

وَفِي لفظِ البخاريِّ: (( لا تُسَافِرْ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ) ).

فيهِ مسائلُ:

الأُولى: اختلفَ الفقهاءُ فِي أنَّ المَحْرَمَ للمرأةِ مِنَ الاستطاعةِ أمْ لا؟ حتى لا يجبَ عليها الحجُّ إلا بوجودِ المَحْرمِ. والذينَ ذهبُوا إِلَى ذلكَ: استدلُّوا بهذا الحديثِ. فإنَّ سفرَها للحجِّ من جملةِ الأسفارِ الدَّاخلةِ تحتَ الحديثِ. فيمتنعُ إلا معَ المحرمِ. والذينَ لم يشترطُوا ذلكَ، قالوا: يجوزُ أن تسافرَ مع رُفْقةٍ مأمونينَ إِلَى الحجِّ، رجالًا أو نساءً. وَفِي سفرِهَا معَ امرأةٍ واحدةٍ خلافٌ فِي مذهبِ الشافعيِّ. وهذِه المسألةُ تتعلَّقُ بالنَّصينِ إذا تعارَضَا، وكان كلُّ واحدٍ منهمَا عامًّا من وجهٍ، خاصًّا منْ وجهٍ. بيانُه: أنَّ قَولَهُ تعالى: (وَللهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليه سَبِيلًا) [آلُ عمران: 97] يدخلُ تحتَهُ الرجالُ والنِّساءُ. فيقتضِي ذلكَ: أنه إذا وُجِدت الاستطاعةُ المُتَّفَقُ عليهَا أنْ يجبَ عليهَا الحجُّ. وقولُه عليهِ السلامُ: (( لا يحلُّ لامرأةٍ ) )الحديثَ ,خاصٌّ بالنِّساءِ، عامٌّ فِي الأسفارِ. فإذا قيلَ بهِ, وأُخرِجَ عنهُ سفرُ الحجِّ، لقولِه تعالى: (وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت