فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 381

بالمعنى، وإن سُلِّمَ باقتضاءِ اللفظِ لَهُ.

المسألةُ الحاديةَ عشْرةَ: إِذَا باعَ عبدينِ - مثلًا - فَتَلِفَ أحدُهما، ووَجَدَ الثَّانِيَ بعينِه، رجعَ فِيهِ عندَ الشَّافعيِّ، والمذهبُ أَنَّهُ يرجعُ بحصَّتِه من الثمنِ، ويُضَارِبُ بحصَّةِ ثمنِ التلفِ، وقيلَ: يرجعُ فِي الباقي بكلِّ الثمنِ، فَأَمَّا رجوعُه فِي الباقي، فَقَدْ يَنْدَرِجُ تحتَ قولِه: (( فوجدَ متاعَه أَوْ مالَه ) )، فإن الباقيَ متاعُه أَوْ مالُه، وَأَمَّا كيفيَّةُ الرجوعِ، فَلاَ تعلُّقَ للفظِ بِهِ.

المسألةُ الثانيةَ عشْرةَ: إِذَا تغيَّر المبيعُ فِي صفتِه، بحدوثِ عيبٍ، فَأَثْبَتَ الشَّافعيُّ الرجوعَ، إن شاءَه البائعُ بغيرِ شيءٍ يأخذُه، وإن شاءَ ضاربَ بالثمنِ، وَهَذَا يمكنُ أن يُدْرَجَ تحتَ اللفظِ، فَإِنَّهُ وَجَدَه بعينِه، والتغيُّرُ حادثٌ فِي الصفةِ لاَ فِي العينِ.

المسألةُ الثالثةَ عشْرةَ: إطلاقُ الحديثِ يَقْتَضِي الرجوعَ فِي العينِ، وإن كَانَ قَدْ قبضَ بعضَ الثمنِ، وَللشَّافعيِّ قولٌ قُدِّمَ أَنَّهُ لاَ يرجعُ فِي العينِ إِذَا قبضَ بعضَ الثمنِ، لحديثٍ وردَ فِيهِ.

المسألةُ الرابعةَ عشَرةَ: الحديثُ يقتضي الرجوعَ فِي متاعِه، ومفهومُه أَنَّهُ لاَ يرجعُ فِي غيرِ متاعِه، فَيَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ الكلامُ فِي الزوائدِ المُنْفَصِلَةِ، فَإِنَّهَا تُحْدِثُ ملكَ المُشْتَرِي، فليستْ بمتاعٍ للبائعِ، فَلاَ رجوعَ لَهُ فِيهَا.

المسألةُ الخامسةَ عشْرة: لاَ يَثْبُتُ الرجوعُ إِلاَّ إِذَا تَقَدَّمَ سببُ لزومِ الثمنِ عَلَى المُفْلِسِ، ويُؤْخَذُ ذَلِكَ مِن الحديثِ الَّذِي فِي لفظِه ترتيبُ الأحقيةِ عَلَى المفلسِ بصيغةِ الشرطِ؛ فإن المشروطَ مَعَ الشرطِ أَوْ عقيبِه، ومن ضرورةِ ذَلِكَ تَقَدُّمُ سببِ اللزومِ عَلَى الفلسِ.

284 -الحديثُ الرابعُ: عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: (( جَعَلَ - وَفِي لَفظٍ: قَضَى - النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلاَ شُفْعَةَ ) ).

اسْتُدِلَّ بالحديثِ عَلَى سُقُوطِ الشفعةِ للجارِ من وجهينِ: أحدُهما: المفهومُ؛ فإن قولَه: (( جَعَلَ الشُّفْعَةَ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ) )، يقتضي أن لاَ شفعةَ فيما قُسِمَ، وَقَدْ وَرَدَ فِي بعضِ الرواياتِ: (( إنما الشفعةُ ) )، وَهُوَ أقوى فِي الدلالةِ، لاسيَّما إِذَا جَعَلْنَا (( إنما ) )دالَّةً عَلَى الحصرِ بالوضعِ، دونَ المفهومِ.

والوجهُ الثَّانِي: قولُه: (( فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلاَ شُفْعَةَ ) )، وَهَذَا اللفظُ الثَّانِي يَقْتَضِي ترتيبَ الحكمِ عَلَى مجموعِ أمرينِ، وقوعِ الحدودِ، وصرفِ الطرقِ، وَقَدْ يقولُ قائلٌ ممَّن يُثْبِتُ الشفعةَ للجارِ: إن المُرَتَّبَ عَلَى أمرينِ لاَ يَلْزَمُ تَرَتُّبُه عَلَى أحدِهما، وَتَبْقَى دلالةُ المفهومِ الأَوَّلِ مُطْلَقَةً، وَهُوَ قولُه: (( إنما الشفعةُ فيما لم يُقْسَمْ ) )، فمَن قَالَ بعدمِ ثبوتِ الشفعةِ، تَمَسَّكَ بِهَا، ومَن خالفَه يحتاجُ إِلَى إضمارِ قيدٍ آخرَ، يقتضي اشتراطَ أمرٍ زائدٍ، وَهُوَ صرفُ الطرقِ مثلًا، وَهَذَا الحديثُ يُسْتَدَلُّ بِهِ، وَيُجْعَلُ مفهومُه مُخَالَفَةَ الحكمِ عندَ انتفاءِ الأمرينِ معًا؛ وقوعِ الحدودِ، وصرفِ الطرقِ.

وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بالحديثِ عَلَى مسألةٍ اخْتُلِفَ فِيهَا، وَهُوَ أن الشفعةَ هَلْ تَثْبُتُ فيما لم يَقْبَل القسمةَ أم لاَ؟ فَقَدْ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَن يقولُ: لاَ تَثْبُتُ الشفعةُ فِيهِ؛ لأن هَذِهِ الصيغةَ فِي النفيِ تُشْعِرُ بالقبولِ، فيقالُ للبصيرِ: لم يُبْصِرْ كذا، ويقال للأَكْمَهِ: لاَ يبصرُ كذا، وإن اسْتُعْمِلَ أحدُ الأمرينِ فِي الآخرِ، فَذَلِكَ للاحتمالِ، فَعَلَى هَذَا يكونُ فِي قولِه: (( فيما لم يُقْسَمْ ) )إشعارٌ بأنَّه قابلٌ للقسمةِ، فَإِذَا دَخَلَتْ (( إنما ) )المُعْطِيَةُ للحصرِ، اقْتَضَتْ انْحِصَارَ الشفعةِ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت