فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 381

"زَهْدَمٌ"بفتحِ الزَّايِ والدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وسكونِ الهاءِ بينهُمَا. و"مُضَرِّبٌ"بضمِّ الميمِ وفتحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وكسرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ المشدَّدةِ. و"الْجَرْمِيُّ"بفتحِ الجيمِ وسكونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ.

وفي الحديثِ دليلٌ على إباحةِ أكلِ الدَّجاجِ. ودليلٌ على البناءِ على الأصلِ. فإنَّه قد بُيِّنَ بروايةٍ أخرَى أنَّ هذا الرَّجُلَ عَلَّلَ تَأَخُّرَهُ بأنَّه رآهُ يأكلُ شيئًا فقَذِرَهُ. فإمَّا أنْ يكونَ كمَا قلْنَاه في البناءِ على الأصلِ، ويكونُ أكلُ الدَّجاجِ الذي يأكلُ الْقَذَرَ مكروهًا، أو يكونُ ذلكَ دليلًا على أنَّه لا اعتبارَ بأكلِهِ للنَّجاسةِ. وقد جاءَ النَّهْيُ عن لبنِ الْجَلَّالةِ. وقالَ الفقهاءُ: إذا تغيَّرَ لحمُهَا بأكلِ النَّجاسةِ لم تُؤْكَلْ.

و"هَلُمَّ"كلمةُ اسْتِدْعَاءٍ. والأكثرُ فيها: أنَّها تُسْتَعْمَلُ للواحدِ والجماعةِ والمذكَّرِ والمؤنَّثِ، بصيغةٍ واحدةٍ. و"تَلَكَّأَ"أيْ: تَرَدَّدَ وَتَوَقَّفَ.

389 -الحديثُ العاشرُ: عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ قالَ: (( إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حتى يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْعِقَهَا ) ).

"يَلْعَقَهَا"الأوَّلُ: بفتحِ الياءِ، متعدِّيًا إلى مفعولٍ واحدٍ. و"يُلْعِقَهَا"الثَّانِي: بضمِّهَا، متعديًا إلى مفعوليْنِ. وقد جاءَتْ عِلَّةُ هذا مُبَيَّنَةً في بعضِ الرِّواياتِ: (( فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ ) ).

وقد يُعَلَّلُ بأنَّ مَسْحَهَا قبلَ ذلكَ فيهِ زيادةُ تلويثٍ لمَا مُسِحَ بهِ، معَ الاستغناءِ عنهُ بِالرِّيقِ. ولكنْ إذا صحَّ الحديثُ بالتَّعليلِ لمْ نَعْدِلْ عنهُ.

-بابُ الصَّيْدِ-

390 -الحديثُ الأوَّلُ: عن أبِي ثَعْلَبةَ الْخُشَنِيِّ رضي الله عنهُ قالَ: أَتَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ. فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ. أَفَنَأْكُلُ في آنِيَتِهِمْ؟ وفي أَرْضِ صَيْدٍ، أَصِيدُ بِقَوْسِي وَبِكلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، وَبِكَلْبِي المُعَلَّمِ. فَمَا يَصْلُحُ لِي؟ قال: (( أَمَّا مَا ذَكَرْتَ -يعنِي مِنْ آنِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ- فإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلَا تَأْكُلوا فِيهَا، وإِنْ لَمْ تجِدُوا فاغْسِلُوهَا، وَكُلُوا فِيهَا. وَمَا صِدْتَ بِقْوسِكَ، فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّمِ، فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ المُعَلَّمِ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ ) ).

"أبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ"بضمِّ الخاءِ وفتحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، منسوبٌ إلى بنِي خُشَيْنٍ، بَطْنٍ من قُضَاعَةَ. وهوَ وائلُ بنُ نَمِرِ بنِ وَبْرَةَ بنِ تَغْلِبَ -بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ- بنِ حلوانَ بنِ عِمْرَانَ بن إلحافِ بنِ قُضَاعَةَ. و"خُشَيْنٌ"تصغيرُ أَخْشَنَ مُرَخَّمًا. قيلَ: اسمُهُ جُرْثُومُ بنُ ناشبٍ. أعنِي اسمَ أبِى ثَعْلَبَةَ. وفي الحديثِ مسائلُ.

الأولَى: أنَّه يَدُلُّ على أنَّ استعمالَ أوانِي أهلِ الكتابِ يتوقَّفُ على الْغَسْلِ، واختلفَ الفقهاءُ في ذلكَ، بناءً على قاعدةِ تَعَارُضِ الأصلِ والغالبِ. وذكرُوا الخلافَ فيمَن يَتَدَيَّنُ باستعمالِ النَّجاسةِ من المشركينَ وأهلِ الكتابِ كذلكَ، وإنْ كانَ قد فَرَّقَ بينهُمْ وبينَ أولئكَ؛ لأنَّهم يَتَدَيَّنُونَ باستعمالِ الخمرِ، أو يكثرُونَ مُلَابَسَتِهَا. فَالنَّصَارَى: لا يِجْتَنِبُونَ النَّجاساتِ. ومنهُمْ مَن يَتَدَيَّنُ بِمُلَابَسَتِهَا كَالرُّهْبَانِ. فلا وجهَ لإخراجِهِمْ ممَّن يَتَدَيَّنُ باستعمالِ النَّجاساتِ. والحديثُ جارٍ على مُقْتَضَى ترجيحِ غَلَبَةِ الظَّنِّ. فإنَّ الْمُسْتَفَادَ من الغالبِ راجحٌ على الظَّنِّ المستفادِ من الأصلِ.

الثَّانيةُ: فيهِ دليلٌ على جوازِ الصَّيْدِ بِالْقَوْسِ والكلبِ معًا. ولم يَتَعَرَّضْ في الحديثِ للتَّعليمِ الْمُشْتَرَطِ. والفقهاءُ تَكَلَّمُوا فيهِ. وجعلُوا المعلَّمَ: مَا يَنْزَجِرُ بالِانْزِجَارِ، وَيَنْبَعِثُ بالإِشْلَاءِ. ولهُمْ نَظَرٌ في غيرِ ذلكَ من الصِّفاتِ. والقاعدةُ: أنَّ مَا رَتَّبَ عليْهِ الشَّرْعُ حُكْمًا، ولم يَحُدَّ فيهِ حَدًّا: يُرْجَعُ فيهِ إلى الْعُرْفِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت