فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 381

وَفِي الحديثِ دليلٌ عَلَى أن تحريمَ الجمعِ بينَ الأختينِ شاملٌ للجمعِ عَلَى صفةِ الاجتماعِ فِي عقدٍ واحدٍ، وعلى صفةِ الترتيبِ.

306 -الحديثُ الخامسُ: عن أبي هريرةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، ولا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِها ) )جمهورُ الأُمَّةِ عَلَى تحريمِ هذا الجمعِ أيضًا، وهو ممَّا أُخِذَ مِن السُّنَّةِ، وإن كَانَ إطلاقُ الكتابِ يقتَضِي الإِباحةَ؛ لقولِهِ تعالى: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُم - الآيةَ) (النساء: 24) إِلا أنَّ الأَئِمَّةَ مِن علماءِ الأمصارِ خَصَّوا ذلكَ العمومَ بهذا الحديثِ، وهوَ دليلٌ على جوازِ تخصيصِ عُمومِ الكتابِ بخبِرِ الواحدِ، وظاهرُ الحديثِ يقتضِي التَّسويةَ بينَ الجمعِ بينهُمَا على صفةِ المعِيَّةِ، والجمعِ على صفةِ الترتيبِ. وإذا كان النَّهْيُ واردًا على مُسَمَّى الجمعِ - وهو محمولٌ على الفسادِ - فيقتضِي ذَلكَ: أنَّه إذا نَكَحَهُمَا معًا، فنكاحُهُمَا باطلٌ؛ لأنَّ هذا عقدٌ حصلَ فيه الجمعُ المنْهِيُّ عنه فيفسُدُ. وإن حصلَ التَّرتيبُ في العقدَيْنِِ، فالثْانِي: هو الباطِلُ؛ لأنَّ مُسَمَّى الجمعِ قد حصلَ بهِ. وقد وقعَ في بعضِ الرِوَاياتِ لهذا الحديثِ"لاَ تُنْكَحُ الصُّغْرى عَلَى الْكُبرَى، ولا الكُبْرَى على الصُّغْرى". وذلكَ مصرِّحٌ بتحريِم جمعِ التَّرتِيبِ.

والعلَّةُ في هذا النَّهْيِ: ما يقعُ بِسببِ الْمُضارَّةِ، من التَّباغُضِ والتَّنافُرِ فَيفضِي ذلكَ إلى قطيعةِ الرَّحمِ. وقد وَرَدَ الإشْعارُ بهذا التَّعلِيلِ.

307 -الحديثُ السَّادِسُ: عن عُقْبَةَ بنِ عامرٍ رضي اللهُ عنه قال: قالَ رسولُ اللهِ صلَّي اللهُُ عَليهِ وسلَّمَ"إنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُّوا بِهِ: ما اسْتَحْلَلْتُم بَِهِ الْفُرُوجَ".

ذهبَ قومٌ إلى ظاهرِ الحديثِ، وأَلْزَمُوا الوفاءَ بالشُّروطِ وإن لمْ تكنْ من مُقْتَضَى العقدِ كأنْ لا يتزوَّجَ عَلَيْهَا، ولا يَتَسَرَّى، ولا يُخْرِجَهَا مِن البلدِ لظاهرِ الحديثِ. وذهبَ غيرُهمْ إلى أنَّه لا يجبُ الوفاءُ بمثلِ هذهِ الشُّروطِ التَّي لا يَقْتَضِيها العَقْدُ، فإن وقَعَ شيءٌ منها فالنِّكاحُ صحيحٌ، والشَّرطُ باطلٌ، والواجبُ مَهْرُ المثلِ وربَّما حمَلَ بعضُهمْ الحديثَ على شروطِ يَقْتَضِيهَا العقْدُ، مثلَ: أن يَقْسِمَ لها، وأن يُنْفِقَ عليها ويوفِِيَهَا حقَّها، أو يُحْسِنَ عِشْرَتَها. ومثلَ: أنْ لا تَخْرُجَ مِن بيْتِه إلا بإذنِهِ، ونحوُ ذلِكَ، ممَّا هوَ مِن مُقْتَضَيَاتِ العقْدِ.

وفي هذا الحَمْلِ ضَعفٌ؛ لأنَّ هذه الأمورَ لا تُؤَثِّرُ الشُّروطُ في إيجابِها. فلا تَشْتَدُّ الحاجةُ إلى تعليقِ الحكمِ بالاشتراطِ فيها.

ومُقتضَى الحديثِ أنَّ لَفظةَ:"أحقُّ الشُّروطِ"تَقْتضِي أنْ يكونَ بعضُ الشُّروطِ يقتضِي الوفاءَ، وبعضُها أشدَّ اقتِضاءً لهُ، والشُّروطُ التي هيَ مُقْتضَى العقودِ مستويةٌ في وجوبِ الْوفاءِ، ويترجَّحُ على ما عدَا النِّكاحَ الشُّروطُ المتعَلِّقَةُ بالنِّكاحِ مِن جهةِ حُرْمَةِ الأبضاعِ، وتأكيدِ استحلالِها. واللهُ أعلمُ.

308 -الحديثُ السَّابعُ: عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رضي اللهُ عنْهُمَا: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ"نَهَى عَنِ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزوِّجَهُ ابْنَتَه، ولَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت