فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 381

المبيتِ عندَ المحَارِم معَ الزَّوجِ. وقيلَ: إنَّهُ تَحَرَّى لذلكَ وقتًا لا يكونُ فيهِ ضررٌ بالنبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهوَ وقتُ الحيضِ. وقيلَ: إنَّهُ باتَ عندَها لِيَنظرَ صلاةَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وفيهِ دليلٌ علَى أنَّ للصبِيِّ موقفًا مع الإمامِ في الصَّفِّ. وإذا أُخِذَ بما وردَ في غيرِ هذه الرِّوايةِ مِنْ أنَّهُ: دخلَ في صلاةِ النَّفلِ بعدَ دخولِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصَّلاةِ )) ففيهِ دليلٌ على جوازِ الشُّروعِ في الائتمامِ بمنْ لمْ ينوِ الإمامةَ.

وفيهِ دليلٌ على أنَّ موقفَ المَأْمُومِ الواحدِ معَ الإمامِ عن يمينِ الإمامِ.

وفيهِ دليلٌ على أنَّ العملَ اليسيرَ في الصَّلاةِ لا يُفسدُها.

77 -الحديثُ الأوَّلُ: عنْ أبي هريرةَ , رضيَ اللهُ عنهُ ,عنِ النَّبيِّ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قال: (( أَما يَخْشَى الذَّي يرْفَعُ رَأْسَهُ قبلَ الإمامِ: أنْ يُحوِّلَ اللهُ رأْسَه رَأسَ حِمَارٍ، أو يَجْعَلَ صُورَتَه صُورَةَ حِمَارٍ؟ ) ).

الحديثُ دليلٌ على منعِ تقدُّمِ المأمومِ على الإمامِ في الرَّفعِ. هذا منصوصُهُ، في الرَّفعِ منَ الركوعِ والسُّجودِ. ووجهُ الدليلِ: التَّوعُّدُ على الفعلِ. ولا يكونُ التَّوعُّدُ إلا عنْ ممنوعٍ , ويُقَاسُ عليهِ: السَّبْقُ في الخفضِ، كالهويِّ إلى الرُّكوعِ والسُّجودِ.

وفي قولهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أمَا يخشَى الذي يَرْفَعُ رأسَهُ قبلَ الإمامِ ) )ما يدلُّ علَى أنَّ فاعلَ ذلكَ متعرِّضٌ لهذَا الوعيدِ. وليسَ فيهِ دليلٌ على وقوعِهِ ولا بُدَّ.

وقولُهُ: (( أنْ يُحَوِّلَ اللهُ رأسَهُ رأسَ حمارٍ، أو يجعلَ صورتَهُ صورةَ حمارٍ ) )يقتضِي تغييرَ الصُّورةِ الظَّاهرةِ. ويحتملُ أنْ يرجعَ إلى أمرٍ معنويٍّ مجازيٍّ. فإنَّ الحمارَ موصوفٌ بالبلادةِ. ويستعارُ هذا المعنىَ للجاهلِ بما يجبُ عليهِ منْ فروضِ الصَّلاةِ ومتابعةِ الإمامِ. وربما رُجِّحَ هذا المجازُ بأنَّ التحويلَ في الظَّاهرةِ لم يقعْ معَ كثرةِ رفعِ المأمومينَ قبلَ الإمامِ. ونحنُ قد بَيَّنا أنَّ الحديثَ لا يدلُّ على وقوعِ ذلكَ. وإنَّمَا يدلُّ على كونِ فاعِلهِ متعرِّضًَا لذلكَ، وكونُ فِعْلِهِ صالحًا لأنْ يقعَ عنهُ ذلكَ الوعيدُ. ولا يلزمُ مِن التعرُّضِ للشَّيءِ وقوعُ ذلكَ الشَّيءِ.

وأيضًا فالمتوعَّدُ بِه لا يكونُ موجودًا في الوقتِ الحاضِرِ. أعنِي عندَ الفعلِ، والجهلُ موجودٌ عندَ الفعلِ. ولستُ أعنِي بالجهلِ ههنا: عدمَ العلمِ بالحُكمِ، بلْ إمَّا هذَا، وإمَّا أنْ يكونَ عبارةً عن فعلِ ما لا يُسَوَّغُ. وإنْ كانَ العلمُ بالحكمِ موجودًا. لأنَّهُ قد يُقَالُ في هذَا: إنَّهُ جهلٌ. ويُقَالُ لفاعِلِهِِ جاهلٌ. والسببُ فيهِ: أنَّ الشيءَ يُنفَى لانتفاءِ ثمرتِهِ والمقصودِ منهُ. فيُقالُ: فلانٌ ليسَ بإنسانٍ، إذا لمْ يفعلِ الأفعالَ المناسبةَ للإنسانيَّةِ. ولمَّا كانَ المقصودُ مِن العلمِ العملَ بهِ جازَ أنْ يُقَالَ لمنْ لا يعملُ بعلمهِ: إنَّهُ جاهلٌ غيرُ عالِمٍ.

78 -الحديثُ الثَّاني: عنْ أَبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ , عنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( إنَّما جُعِلَ الإِمامُ لِيُؤْتَمَّ بهِ. فلاَ تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ. فإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وإذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا. وَإذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. وَإذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا. وإِذَا صَلَّى جالِسًا فَصَلُّوا جُلوسًا أَجْمَعونَ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت