فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 381

وثالثُها: لا نسلِّمُ عدمَ بيانِ الحُكمِ. فإن بيانَه فِي حقِّ الرَّجلِ بيانٌ لهُ فِي حقِّ المرأةِ لاستوائِهمَا فِي تحريمِ الفطرِ، وانتهاكِِ حرمةِ الصَّومِ، مع العلمِ بأنَّ سبَبَ إيجابِ الكفَّارةِ هو ذاكَ. والتنصيصُ على الحكمِ فِي بعضِ المكلَّفينَ: كافٍ عن ذكرِه فِي حقِّ الباقينَ. وهذا كما أنَّهُ عليهِ السلامُ لم يذكرْ إيجابَ الكفارةِ على سائرِ الناسِ غيرِ الأعرابيِّ، لِعِلمهِمْ بالاستواءِ فِي الحُكمِ، وهذا وجهٌ قويٌ.

وإنَّمَا حاولوا التعليلَ عليهِ بأن بَيَّنُوا فِي المرأةِ معنَى يُمكنُ أن يُظَنَّ بِسببِهِ اختلافُ حكمِهَا مع حكمِ الرَّجلِ، بخلافِ غيرِ الأعرابيِّ من الناسِ. فإنه لا معنَى يوجبُ اختلافَ حكمِهِمْ مع حكمِهِ. وذلكَ المعنَى الذي أبدوْهُ فِي حقِّ المرأةِ: هو أنَّ مُؤَنَ النِّكاحِ لازمةٌ للزَّوجِ، كالمهرِ وثمنِ ماءِ الغُسلِ عن جِماعِه. فيُمكِنُ أنْ يكونَ هذا منهُ.

وأيضًا: فجَعَلوا الزَّوجَ فِي بابِ الوطءِ هو الفاعلُ المنسوبُ إليه الفعلُ. والمرأةُ محلٌّ. فيمكنُ أنْ يقالَ: الحكمُ مضافٌ إِلَى من يُنسبُ إليه الفعِلُ. فيقالُ: واطئٌ ومواقعٌ. ولا يقالُ للمرأةِ ذلكَ، وليسَ هذانِ بقويَّيْنِ، فإنَّ المرأةَ يحرمُ عليها التمكينُ، وتأثمُ بهِ إثمَ مرتكِبِ الكبائِرِ، كما فِي الرَّجلِ. وقد أضيفَ اسمُ الزِّنا إليها فِي كتابِ اللهِ تعالى. ومدارُ إيجابِ الكفَّارةِ على هذا المعنَى.

المسألةُ الرابعةَ عشرةَ: دلَّ الحديثُ بِنَصَّهِ على إيجابِ التَّتابعِ فِي صيامِ الشَّهرينِ. وعن بعضِ المتقدِّمينَ: أنه خالفَ فيهِ.

المسألةُ الخامسةَ عشرةَ: دلَّ الحديثُ على أنه لا مدخلَ لغيرِ هذهِ الخصالِ فِي هذه الكفارةِ. وعن بعضِ المتقدِّمينَ: أنه أَدْخلَ البَدَنةَ فيها عندَ تعذُّرِ الرَّقبةِ, ووردَ ذلكَ فِي روايةِ عطاءٍ، عن سعيدٍ. وقيلَ: إنَّ سعيدًا أنكرَ روايتَهُ عنهُ.

بابُ الصَّومِ فِي السَّفرِ

186 -الحديثُ الأوَّلُ: عن عائشةَ، رضيَ اللهُ عنهَا: أنَّ حمزَةَ بنَ عمرٍو الأسلميَّ قال للنبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ - وكان كَثِيرَ الصَّيَامِ - فقالَ: (( إنْ شِئْتَ فَصُمْ، وإِنْ شِئْتَ فأفْطِرْ ) ).

وَفِي الحديثِ دليلٌ على التَّخييرِ بينَ الصَّومِ والفطْرِ فِي السَّفرِ، وليسَ فيهِ تصريحٌ بأنهُ صومُ رمضانَ. ورَّبما استدَلَّ بهِ من يُجِيزُ صومَ رمضانَ فِي السَّفرِ، فمنعوا الدّلالةَ من حيثُ ما ذكرناهُ من عدمِ الدلالةِ على كونهِ صومَ رمضانَ.

187 -الحديثُ الثاني: عنْ أَنسِ بنِ مالكٍ، رضيَ اللهُ عنهُ، قالَ: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى المُفْطِرِ، وَلاَ المُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ.

وهذَا أقربُ فِي الدّلالةِ على جوازِ صومِ رمضانَ فِي السَّفرِ، من حيثُ إنه جعَلَ الصومَ فِي السَّفرِ بفَرْضِ كونه يعابُ على عدمهِ بقولهِ: فلم يَعِب الصائمُ على المفطرِ، ولا المفطرُ على الصَّائِمِ. وذلكَ إنَّما هو فِي الصَّومِ الواجبِ. وأما الصومُ المرسَلُ: فلا يناسبُ أن يُعابَ. ولا يحتاجُ إِلَى نفِي هذا الوَهمِ فيهِ.

188 -الحديثُ الثالثُ: عن أبي الدَّرداءِ، رضيَ اللهُ عنهُ، قالَ: خَرَجْنَا مَعَ رسول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَهْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت