فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 1755

(صحب)

الصَّاحِبُ: الملازم إنسانا كان أو حيوانا، أو مكانا، أو زمانا. ولا فرق بين أن تكون مُصَاحَبَتُهُ بالبدن - وهو الأصل والأكثر -، أو بالعناية والهمّة، وعلى هذا قال:

لئن غبت عن عزيني لما غبت عن قلبي «1»

ولا يقال في العرف إلّا لمن كثرت ملازمته، ويقال للمالك للشيء: هو صاحبه، وكذلك لمن يملك التّصرّف فيه. قال تعالى: {إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ} [التوبة/ 40] ، {قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ} [الكهف/ 34] ، {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ} [الكهف/ 9] ، {وَأَصْحابِ مَدْيَنَ} [الحج/ 44] ، {أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ} [البقرة/ 82] ، {أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ} [البقرة/ 217] ، {مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ} [فاطر/ 6] ، {وأما قوله: وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً} [المدثر/ 31] أي: الموكّلين بها لا المعذّبين بها كما تقدّم.

وقد يضاف الصَّاحِبُ إلى مسوسه نحو: صاحب الجيش، وإلى سائسه نحو: صاحب الأمير.

والْمُصَاحَبَةُ والِاصْطِحَابُ أبلغ من الاجتماع، لأجل أنّ المصاحبة تقتضي طول لبثه، فكلّ اصْطِحَابٍ اجتماع، وليس كلّ اجتماع اصطحابا، وقوله: {وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ} [القلم/ 48] ، وقوله: {ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ} [سبأ/ 46] ، وقد سمّي النبيّ عليه السلام صاحبهم تنبيها أنّكم صحبتموه، وجرّبتموه وعرفتموه ظاهره وباطنه، ولم تجدوا به خبلا وجنّة، وكذلك قوله: {وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ} [التكوير/ 22] .

والْإِصحَابُ للشيء: الانقياد له.

وأصله أن يصير له صاحبا، ويقال: أَصْحَبَ فلان: إذا كَبُرَ ابنه فصار صاحبه، وأَصْحَبَ فلان فلانا: جعل صاحبا له. قال: {وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ} [الأنبياء/ 43] ، أي: لا يكون لهم من جهتنا ما يَصْحَبُهُمْ من سكينة وروح وترفيق، ونحو ذلك ممّا يصحبه أولياءه، وأديم مصحب: أُصْحِبَ الشّعر الذي عليه ولم يُجَزَّ عنه.

(1) هذا عجز بيت لأبي العتاهية، وصدره:

أما والذي لو شاء لم يخلق النوى

وهو في عيون الأخبار 4/ 86، ومجمع البلاغة 1/ 501، وأمالي القالي 2/ 196، ولم أجده في ديوان أبي العتاهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت