وروي «المجتهد مُصِيبٌ وإن أخطأ فهذا له أجر» «1» كما روي: «من اجتهد فَأَصَابَ فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر» «2» .
والثالث: أن يقصد صَوَابًا، فيتأتّى منه خطأ لعارض من خارج، نحو من يقصد رمي صيد، فَأَصَابَ إنسانا، فهذا معذور.
والرّابع: أن يقصد ما يقبح فعله، ولكن يقع منه خلاف ما يقصده، فيقال: أخطأ في قصده، وأَصَابَ الذي قصده، أي: وجده،
والصَّوْبُ: الإِصَابَةُ: يقال: صَابَهُ وأَصَابَهُ، وجُعِلَ الصَّوْبُ لنزول المطر إذا كان بقدر ما ينفع، وإلى هذا القدر من المطر أشار بقوله: {وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ} [المؤمنون/ 18] ، قال الشاعر:
فسقى ديارك غير مفسدها ... صَوْبُ الرّبيعِ ودِيمَةٌ تهمي «3»
والصَّيِّبُ: السّحابُ المختصّ بالصَّوْبِ، وهو فيعل من: صَابَ يَصُوبُ.
قال الشاعر:
فكأنما صَابَتْ عليه سحابة «4»
وقوله: {أَوْ كَصَيِّبٍ} [البقرة/ 19] ، قيل: هو السّحاب، وقيل: هو المطر، وتسميته به كتسميته بالسّحاب، وأَصَابَ السّهمَ: إذا وصل إلى المرمى بالصَّوَابِ، والمُصِيبَةُ أصلها في الرّمية، ثم اختصّت بالنّائبة نحو: {أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها} [آل عمران/ 165] ، {فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ} [النساء/ 62] ، {وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ} [آل عمران/ 166] ، {وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى/ 30] ، {وأصاب: جاء في الخير والشّرّ. قال تعالى: إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ} [التوبة/ 50] ، {وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ} [النساء/ 73] ، {فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ} [النور/ 43] ، {فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ} [الروم/ 48] ، قال: الإِصَابَةُ في الخير اعتبارا بالصَّوْبِ، أي: بالمطر، وفي الشّرّ اعتبارا بِإِصَابَةِ السّهمِ، وكلاهما يرجعان إلى أصل.
(1) المرويّ في ذلك عن عمرو بن العاص أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد» متفق عليه: البخاري 13/ 318 كتاب الاعتصام، مسلم (1342) كتاب الأقضية.
(2) المرويّ في ذلك عن عمرو بن العاص أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد» متفق عليه: البخاري 13/ 318 كتاب الاعتصام، مسلم (1342) كتاب الأقضية.
(3) البيت لطرفة بن العبد، في ديوانه ص 88، والبصائر 3/ 448. [ ]
(4) هذا شطر بيت، وعجزه:
صواعقها لطيرهنّ دبيب
وهو لعلقمة بن عبدة من مفضليته التي مطلعها:
طحا بك قلب في الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حان مشيب
وهو في المفضليات ص 395، واللسان (صوب) .