والعِيدُ: ما يُعَاوِدُ مرّة بعد أخرى، وخصّ في الشّريعة بيوم الفطر ويوم النّحر، ولمّا كان ذلك اليوم مجعولا للسّرور في الشريعة كما نبّه النّبيّ صلّى الله عليه وسلم بقوله: «أيّام أكل وشرب وبعال» «1» صار يستعمل العِيدُ في كلّ يوم فيه مسرّة، وعلى ذلك قوله تعالى: {أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا} [المائدة/ 114] .
[والعِيدُ: كلّ حالة تُعَاوِدُ الإنسان، والعَائِدَةُ: كلّ نفع يرجع إلى الإنسان من شيء ما] «2» ، والمَعادُ يقال للعود وللزّمان الذي يَعُودُ فيه، وقد يكون للمكان الذي يَعُودُ إليه، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ} [القصص/ 85] ، قيل: أراد به مكّة «3» ، والصحيح ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام وذكره ابن عباس أنّ ذلك إشارة إلى الجنّة التي خلقه فيها بالقوّة في ظهر آدم «4» ، وأظهر منه حيث قال: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ ... } الآية [الأعراف/ 172] .
والعَوْدُ: البعير المسنّ اعتبارا بِمُعَاوَدَتِهِ السّير والعمل، أو بِمُعَاوَدَةِ السّنين إيّاه، وعَوْدِ سنة بعد سنة عليه، فعلى الأوّل يكون بمعنى الفاعل، وعلى الثاني بمعنى المفعول. والعَوْدُ: الطريق القديم الذي يَعُودُ إليه السّفر، ومن العَوْدِ: عِيَادَةُ المريض، والعِيدِيَّةُ: إبل منسوبة إلى فحل يقال له: عِيدٌ، والْعُودُ قيل: هو في الأصل الخشب الذي من شأنه أن يَعُودُ إذا قطع، وقد خصّ بالمزهر المعروف وبالذي يتبخّر به.
(1) الحديث عن عمر بن خلدة الأنصاري عن أمّه رفعته قالت: بعث النبي صلّى الله عليه وسلم عليا أيام التشريق ينادي: أيها الناس، إنها أيام أكل وشرب وبعال. أخرجه أحمد بن منيع ومسدّد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد، وفيه ضعف. انظر:
المطالب العالية 1/ 298.
ولمسلم برقم (1141) : «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله» ، وليس فيه: (وبعال) .
(2) ما بين [] نقله السمين في الدر المصون 4/ 504.
(3) وهذا قول ابن عباس والضحاك ومجاهد. انظر: الدر المنثور 6/ 445.
(4) أخرج الحاكم في التاريخ والديلمي عن عليّ رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلم في قوله: لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قال: الجنة.
وعن ابن عباس في الآية قال: إلى معدنك من الجنة. انظر: الدر المنثور 6/ 447.