(عود)
الْعَوْدُ: الرّجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه إمّا انصرافا بالذات، أو بالقول والعزيمة. قال تعالى: {رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ} [المؤمنون/ 107] ، {وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ} [الأنعام/ 28] ، {وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} [المائدة/ 95] ، {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} [الروم/ 27] ، {وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ} [البقرة/ 275] ، {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا} [الإسراء/ 8] ، {وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ} [الأنفال/ 19] ، {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا} [الأعراف/ 88] ، {فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ} [المؤمنون/ 107] ، {إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها} [الأعراف/ 89] ، وقوله: {وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا} [المجادلة/ 3] ، فعند أهل الظّاهر هو أن يقول للمرأة ذلك ثانيا، فحينئذ يلزمه الكفّارة. وقوله: {ثُمَّ يَعُودُونَ كقوله: فَإِنْ فاؤُ} [البقرة/ 226] .
وعند أبي حنيفة: العَوْدُ في الظّهار هو أن يجامعها بعد أن يظاهر منها «1» .
وعند الشافعيّ: هو إمساكها بعد وقوع الظّهار عليها مدّة يمكنه أن يطلّق فيها فلم يفعل «2» ،
وقال بعض المتأخّرين: المظاهرة هي يمين نحو أن يقال: امرأتي عليّ كظهر أمّي إن فعلت كذا. فمتى فعل ذلك وحنث يلزمه من الكفّارة ما بيّنه تعالى في هذا المكان.
وقوله: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا} [المجادلة/ 3] ، يحمل على فعل ما حلف له أن لا يفعل، وذلك كقولك: فلان حلف ثم عَادَ: إذا فعل ما حلف عليه.
قال الأخفش: قوله لِما قالُوا «3» متعلّق بقوله: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} «4» ، وهذا يقوّي القول الأخير.
قال: ولزوم هذه الكفّارة إذا حنث كلزوم الكفّارة المبيّنة في الحلف بالله، والحنث في قوله فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ [المائدة/ 89] ،
وإعَادَةُ الشيء كالحديث وغيره تكريره. قال تعالى: {سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى} [طه/ 21] ، {أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ} [الكهف/ 20] .
والعَادَةُ: اسم لتكرير الفعل والانفعال حتى يصير ذلك سهلا تعاطيه كالطّبع، ولذلك قيل: العَادَةُ طبيعة ثانية.
(1) قال الجصاص: قال أصحابنا والليث بن سعد: الظهار يوجب تحريما لا يرفعه إلا الكفارة، ومعنى العود عندهم استباحة وطئها، فلا يفعله إلا بكفارة يقدّمها.
وقال الحسن: إذا أجمع رأي المظاهر على أن يجامع امرأته فقد لزمته الكفارة وإن أراد تركها بعد ذلك، لأنّ العود هو الإجماع على مجامعتها. انظر: أحكام القرآن للجصاص 3/ 418.
(2) انظر: أحكام القرآن لإلكيا الهراسي 4/ 404.
(3) سورة المجادلة: آية 3. وانظر: معاني القرآن للأخفش 2/ 496. [ ]
(4) سورة المجادلة: آية 3. وانظر: معاني القرآن للأخفش 2/ 496.