فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 1755

أي: التي حفرت والتي طويت، وأما (ذا) في (هذا) فإشارة إلى شيء محسوس، أو معقول، ويقال في المؤنّث: ذه وذي وتا، فيقال: هذه وهذي، وهاتا، ولا تثنّى منهنّ إلّا هاتا، فيقال: هاتان. قال تعالى: {أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} [الإسراء/ 62] ، {هذا ما تُوعَدُونَ} [ص/ 53] ، {هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} [الذاريات/ 14] ، {إِنْ هذانِ لَساحِرانِ} [طه/ 63] ، {إلى غير ذلك هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ} [الطور/ 14] ، {هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ} [الرحمن/ 43] ، ويقال بإزاء هذا في المستبعد بالشخص أو بالمنزلة: (ذَاكَ) و (ذلك) قال تعالى: {الم ذلِكَ الْكِتابُ} [البقرة/ 1 - 2] ، {ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ} [الكهف/ 17] ، {ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى} [الأنعام/ 131] ، إلى غير ذلك. وقولهم: (ماذا) يستعمل على وجهين:

أحدهما. أن يكون (ما) مع (ذا) بمنزلة اسم واحد، والآخر: أن يكون (ذا) بمنزلة (الذي) ، فالأوّل نحو قولهم: عمّا ذا تسأل؟ فلم تحذف الألف منه لمّا لم يكن ما بنفسه للاستفهام، بل كان مع ذا اسما واحدا، وعلى هذا قول الشاعر:

دعي ماذا علمت سأتّقيه «1»

أي: دعي شيئا علمته. وقوله تعالى: {وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ} [البقرة/ 219] ، فإنّ من قرأ: قُلِ الْعَفْوَ «2» بالنّصب فإنّه جعل الاسمين بمنزلة اسم واحد، كأنّه قال: أيّ شيء ينفقون؟ ومن قرأ: قُلِ الْعَفْوَ «3» بالرّفع، فإنّ (ذا) بمنزلة الذي، وما للاستفهام أي: ما الذي ينفقون؟ وعلى هذا قوله تعالى: {ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ؟ قالُوا: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [النحل/ 24] ، و (أساطير) بالرّفع والنصب «4» .

(1) هذا شطر بيت، وعجزه:

ولكن بالمغيّب نبئيني

وهو من شواهد سيبويه 1/ 405، ولم يعرف قائله، وهو في الخزانة 6/ 142، واللسان (ذا) ، وهمع الهوامع 1/ 84.

(2) وبها قرأ جميع القراء إلا أبا عمرو. انظر: الإتحاف ص 157.

(3) وهي قراءة أبي عمرو.

(4) وقراءة الرفع هي الصحيحة المتواترة. وبها قرأ القرّاء العشر، أمّا قراءة النصب فهي شاذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت