(نبى)
النبيُّ بغير همْز، فقد قال النحويُّون: أصله الهمْزُ فتُرِكَ همزُه، واستدلُّوا بقولهم: مُسَيْلِمَةُ نُبَيِّئُ سَوْءٍ. وقال بعضُ العلماء: هو من النَّبْوَة، أي: الرِّفعة «1» ، وسمّي نَبِيًّا لرِفْعة محلِّه عن سائر الناس المدلول عليه بقوله: {وَرَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا} [مريم/ 57] . فالنَّبِيُّ بغير الهمْز أبلغُ من النَّبِيء بالهمْز، لأنه ليس كلّ مُنَبَّإ رفيعَ القَدْر والمحلِّ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام لمن قال: يا نَبِيءَ الله فقال: «لَسْتُ بِنَبِيءِ الله ولكنْ نَبِيُّ اللهِ» «2» لمّا رأى أنّ الرّجل خاطبه بالهمز ليَغُضَّ منه.
والنَّبْوَة والنَّبَاوَة: الارتفاع، ومنه قيل: نَبَا بفلان مكانُهُ، كقولهم: قَضَّ عليه مضجعه، ونَبَا السيفُ عن الضَّرِيبة: إذا ارتدَّ عنه ولم يمض فيه، ونَبَا بصرُهُ عن كذا تشبيهًا بذلك.
(1) انظر: اللسان (نبأ) ، والحجة في القراءات للفارسي 2/ 90، والقول البديع ص 29.
(2) الحديث عن أبي ذر قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال: يا نبيء الله، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «لست بنبيء الله، ولكني نبيّ الله» أخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وتعقّبه الذهبي وقال: بل منكر لم يصح، وفيه حمران بن أعين ليس بثقة، وهو واه. انظر: المستدرك 2/ 231.
وقال ابن عمر: ما همز رسول الله صلّى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا الخلفاء، وإنما الهمز بدعة ابتدعوها من بعدهم.