(دنا)
الدّنوّ: القرب بالذّات، أو بالحكم، ويستعمل في المكان والزّمان والمنزلة. قال تعالى: {وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ} [الأنعام/ 99] ، وقال تعالى: {ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى} [النجم/ 8] ، هذا بالحكم.
ويعبّر بالأدنى تارة عن الأصغر، فيقابل بالأكبر نحو: {وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ «1» ، وتارة عن الأرذل فيقابل بالخير، نحو: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} [البقرة/ 61] ، وعن الأوّل فيقابل بالآخر، نحو: {خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ} [الحج/ 11] ، وقوله: {وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [النحل/ 122] ، وتارة عن الأقرب، فيقابل بالأقصى نحو: {إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى} [الأنفال/ 42] ، وجمع الدّنيا الدّني، نحو الكبرى والكبر، والصّغرى والصّغر. وقوله تعالى: {ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ} [المائدة/ 108] ، أي: أقرب لنفوسهم أن تتحرّى العدالة في إقامة الشهادة، وعلى ذلك قوله تعالى: {ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ} [الأحزاب/ 51] ، وقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ} [البقرة/ 220] ، متناول للأحوال التي في النشأة الأولى، وما يكون في النشأة الآخرة، ويقال: دَانَيْتُ بين الأمرين، وأَدْنَيْتُ أحدهما من الآخر. قال تعالى: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَ} [الأحزاب/ 59] ، وأَدْنَتِ الفرسُ: دنا نتاجها.
وخصّ الدّنيء بالحقير القدر، ويقابل به السّيّئ، يقال: دنيء بيّن الدّناءة. وما روي «إذا أكلتم فدنّوا» «2» من الدّون، أي: كلوا ممّا يليكم.
(1) سورة المجادلة: آية 7. وقرأ الحسن (ولا أكبر) وهي قراءة شاذة، وهي محل الاستشهاد.
(2) في النهاية: «سمّوا الله ودنّوا، وسمّتوا» ، وكذا في غريب الحديث لابن قتيبة 3/ 745.
أي: إذا بدأتم بالأكل كلوا مما بين أيديكم، وسمّتوا، أي: ادعوا للمطعم بالبركة. النهاية 2/ 137.