(شرب)
الشُّرْبُ: تناول كلّ مائع، ماء كان أو غيره. قال تعالى في صفة أهل الجنّة: {وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهُورًا} [الإنسان/ 21] ، وقال في صفة أهل النّار: {لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ} [يونس/ 4] ،
وجمع الشَّرَابُ أَشْرِبَةٌ، يقال: شَرِبْتُهُ شَرْبًا وشُرْبًا. قال عزّ وجلّ: {فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي} - إلى قوله - {فَشَرِبُوا مِنْهُ} «1» ، وقال: {فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ} [الواقعة/ 55] ،
والشِّرْبُ: النّصيب منه «2» قال تعالى: {هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} [الشعراء/ 155] ، وقال: {كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ} [القمر/ 28] .
والْمَشْرَبُ المصدر، واسم زمان الشّرب، ومكانه. قال تعالى: {قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ} [البقرة/ 60] .
والشَّرِيبُ: الْمُشَارِبُ والشَّرَابُ، وسمّي الشّعر الذي على الشّفة العليا، والعرق الذي في باطن الحلق شاربا، وجمعه: شَوَارِبُ، لتصوّرهما بصورة الشّاربين، قال الهذليّ في صفة عير:
صخب الشّوارب لا يزال كأنه «3»
وقوله تعالى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} [البقرة/ 93] ، قيل: هو من قولهم: أَشْرَبْتُ البعير أي: شددت حبلا في عنقه، قال الشاعر:
فأشربتها الأقران حتى وقصتها ... بقرح وقد ألقين كلّ جنين «4»
فكأنّما شدّ في قلوبهم العجل لشغفهم، وقال بعضهم «5» : معناه: أُشْرِبَ في قلوبهم حبّ العجل، وذلك أنّ من عادتهم إذا أرادوا العبارة عن مخامرة حبّ، أو بغض، استعاروا له اسم الشّراب، إذ هو أبلغ إنجاع في البدن «6» ، ولذلك قال الشاعر:
تغلغل حيث لم يبلغ شَرَابٌ ... ولا حزن ولم يبلغ سرور «7»
ولو قيل: حبّ العجل لم يكن له المبالغة، فإنّ في ذكر العجل تنبيها أنّ لفرط شغفهم به صارت صورة العجل في قلوبهم لا تنمحي
وفي مثل: أَشْرَبْتَنِي ما لم أشرب «8» ، أي: ادّعيت عليّ ما لم أفعل.
(1) الآية: {فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي، وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ} سورة البقرة: آية 249.
(2) قال ابن مالك في مثلّثه:
والشّاربون قيل فيهم شرب ... وكلّ حظّ من شراب شرب
وشرب وإن تشأ فشرب ... جمع شروب مكثر الشّراب
(3) شطر بيت للهذلي، وقد تقدّم عجزه في مادة (سبع) . وهو في مجمع البلاغة للراغب 1/ 105.
(4) البيت لأحد اللصوص من بني أسد.
وهو في البصائر 3/ 305، ومعجم البلدان 4/ 321، واللسان وعمدة الحفاظ: شرب.
وقرح: سوق وادي القرى.
(5) هو الفرّاء في معاني القرآن 1/ 61.
(6) في مخطوطتي المحمودية: أبلغ منجاع.
(7) البيت لعبيد بن عبد الله بن عتبة، أحد فقهاء المدينة، وهو في البصائر 3/ 306، وشرح الحماسة للتبريزي 3/ 298، ومجمع البلاغة 1/ 479.
(8) انظر: المجمل 2/ 528.