فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 1755

(شرب)

الشُّرْبُ: تناول كلّ مائع، ماء كان أو غيره. قال تعالى في صفة أهل الجنّة: {وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهُورًا} [الإنسان/ 21] ، وقال في صفة أهل النّار: {لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ} [يونس/ 4] ،

وجمع الشَّرَابُ أَشْرِبَةٌ، يقال: شَرِبْتُهُ شَرْبًا وشُرْبًا. قال عزّ وجلّ: {فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي} - إلى قوله - {فَشَرِبُوا مِنْهُ} «1» ، وقال: {فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ} [الواقعة/ 55] ،

والشِّرْبُ: النّصيب منه «2» قال تعالى: {هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} [الشعراء/ 155] ، وقال: {كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ} [القمر/ 28] .

والْمَشْرَبُ المصدر، واسم زمان الشّرب، ومكانه. قال تعالى: {قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ} [البقرة/ 60] .

والشَّرِيبُ: الْمُشَارِبُ والشَّرَابُ، وسمّي الشّعر الذي على الشّفة العليا، والعرق الذي في باطن الحلق شاربا، وجمعه: شَوَارِبُ، لتصوّرهما بصورة الشّاربين، قال الهذليّ في صفة عير:

صخب الشّوارب لا يزال كأنه «3»

وقوله تعالى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} [البقرة/ 93] ، قيل: هو من قولهم: أَشْرَبْتُ البعير أي: شددت حبلا في عنقه، قال الشاعر:

فأشربتها الأقران حتى وقصتها ... بقرح وقد ألقين كلّ جنين «4»

فكأنّما شدّ في قلوبهم العجل لشغفهم، وقال بعضهم «5» : معناه: أُشْرِبَ في قلوبهم حبّ العجل، وذلك أنّ من عادتهم إذا أرادوا العبارة عن مخامرة حبّ، أو بغض، استعاروا له اسم الشّراب، إذ هو أبلغ إنجاع في البدن «6» ، ولذلك قال الشاعر:

تغلغل حيث لم يبلغ شَرَابٌ ... ولا حزن ولم يبلغ سرور «7»

ولو قيل: حبّ العجل لم يكن له المبالغة، فإنّ في ذكر العجل تنبيها أنّ لفرط شغفهم به صارت صورة العجل في قلوبهم لا تنمحي

وفي مثل: أَشْرَبْتَنِي ما لم أشرب «8» ، أي: ادّعيت عليّ ما لم أفعل.

(1) الآية: {فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي، وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ} سورة البقرة: آية 249.

(2) قال ابن مالك في مثلّثه:

والشّاربون قيل فيهم شرب ... وكلّ حظّ من شراب شرب

وشرب وإن تشأ فشرب ... جمع شروب مكثر الشّراب

(3) شطر بيت للهذلي، وقد تقدّم عجزه في مادة (سبع) . وهو في مجمع البلاغة للراغب 1/ 105.

(4) البيت لأحد اللصوص من بني أسد.

وهو في البصائر 3/ 305، ومعجم البلدان 4/ 321، واللسان وعمدة الحفاظ: شرب.

وقرح: سوق وادي القرى.

(5) هو الفرّاء في معاني القرآن 1/ 61.

(6) في مخطوطتي المحمودية: أبلغ منجاع.

(7) البيت لعبيد بن عبد الله بن عتبة، أحد فقهاء المدينة، وهو في البصائر 3/ 306، وشرح الحماسة للتبريزي 3/ 298، ومجمع البلاغة 1/ 479.

(8) انظر: المجمل 2/ 528.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت