ولا يبقى لاحد بعد ذلك حجة في مخالفته.
{أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ} أي ان اصل جميع المراد في طاعتى فمن اين يطلبون صفاء العيش وفى اكناف قربى لذائذ انس العارفين وفى الطاف وصلى حلاوة مشاهدة القدس للموحدين وفى اطراف سبل عنايتى نجاح الكرامات للصديقين ومن تمسك بحبال أمال نفسه فهو عن عين عبوديتى منحرف ومن زاغ عن عبادتى فهو عن مشاهدة وحدانيتى وفرادنيتى منعزل ومن عزل عن مشاهدة العبودية ورية الربوبية فهو من جملة المبطلين المستدعين الذين تصرفون في غيابات حب الهوى ويهيمون في اودية العنا والجفا ومن طالع غير حقائق الألوهية والأزلية فقد وقع في سراب الضلال ويتردد في اغلوطات الشياطين فإذا انزل نزل في قعر العناد وإذا سار سار في مغاليط النفس وحباء غبار البلاء وقال الواسطى تمسك بغير الوحدانية بل لغيروا الواحد فهو بعيد من عين الحقيقة {وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} إذا ظهر نفسه عن كبريائه في مرأة الكون بنعت الجبروت انقاد له جميع الانام فهو اوجب لأنه يقتضى ظهور سلطان الوحدانية وقوع الهيبة والاجلال في وجوه الخلائق بالأنفعال {طَوْعاً وَكَرْهاً} السلم له العارفون ببذل الأرواح طوعا لما عينوه بحسن جمالهم القدم واسلم الجاهلون له ببذل النفوس كرها لما راوا من عظم قهره في اظهار سلطنته وقهاريته وأيضا سخر بعضهم بشكف جماله فاسلموا من مشقهم على مشاهدته طوعا وعجز بعضهم برويته عظمته في لباس فعله وصنعه فاسلموا من هيبته عند انكشاف نور كبريائه عن الافاق كرها فاكرم قوما باسبال أنوار التجلى على أسرارهم حتى يكونوا في جريان قضائه وقدره بالطوع منقادين وازل قوما بارسال هيبة القهر على هم فيكونون عند بروز سطوة جباربته بالكره منذ للين وقال الحسين أحدهم عن شهود مثواهم بخصائص الاطلاع عليهم فمن طالع الذات اسلم طوعا ومن طالع الهيبة اسلم كرها قوله