حفظها انبتها وقال ابن عطا احسن النبات ما كان تمرته مثل عيسى روح الله وقال الأستاذ فتقبلها ربها بقبول حسن حيث بلغها فوق ما تمنت امها وقيل القبول الحسن ان رباها على نعت العصمة حتى كانت بقبول اعوذ بالرحمن منك ان كنت تقيا وقال أيضا من إشارات القبول الحسن انها لم يكن توجد لا في المحراب {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} لأن خدمة الأولياء تحصل إلا من الأولياء وأيضا يوافقها في جميع أحوالها من الخلوة والمراقبة والسرو والنجوى والمشاهدة والمكاشفة {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً} يرزقها الله تعالى رزق الجنة في الخلوة مكافاة للخدمة والعفة كرامة لها حتى لا يشغلها تولاه المخلوق ويكون في حقيقة التوكل ما فه من الالتفات إلى غير الحق وان كان نبيا مرسلا وقال الأستاذ إذا دخل عليها زكريا يطعام وجد عندها رزقا ليعلم العالمون ان الله سبحانه لا يلقى شغل أوليائه إلى غيره وقال من خدم وليا من أوليائه كان هو في رفق أولى لا انه يكون عليه مشقة لاجل أوليائه وقال في هذه إشارة لمن يخدم الفقراء لا ان الفقراء تحت خلقه {أَنَّى لَكِ هَذَا} أي ابى عمل وجدت هذا {قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ} خالصاً وجدته لا يكلفه العمل وعلة الكسب وأيضا خاف عكليا ان تلك المنزلة من حيل الشيطان ففتش أحوالها حتى يعلم حقيقة صدقها فقال انى لك هذا قالت ليس كما خطر ببالك انه من خصائص كرامات الله التي وهباها إلى ليس فيها شيء من مخيلات الشيطان وقال الأستاذ لم يكن يعتقد فيها زكريا استحقاق تلك المنزلة وكان يخاف ان غيره لعله انتهز فرصة تعهدها وسعة بكفاية شغلها.