{هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ} إذا دخل زكريا على مريم وجد عندها من فواكه الألوان علم انها من نفائس كرامات الله تعالى فتحرك فيه غيرة النبوة وسكن هناك في الخلوة وطلب من الله تعالى ولدا فاعطاه الله الله ما سأله وأيضا نظر بنورا لنبوة في مريم فابصر فيها نور عيسى صلوات الله عليهم أجمعين يتشعشع في مريم وراى كرامته عند الله فتمنى عليه ولدا مثل عيسى فناجى ربه لسان الاضطرار وسال عنه يحيى عليه السلام مشكوة الأنوار فاستجاب الله تعالى دعوة شيخ الانياء شقفة على غيرته واظهار الكرامته وهذا احسن الأدب للأولياء وأهل المعرفة إذا كانوا يحتاجون إلى الله تعالى بشيء من مرادهم خلوا عن الخلق ودخلوا في زوايا الصدق حتى ينالوا بالاعتزال عن الخلق والاشتغال بالدنيا والاخلاص في النجوى حقيقة مقام استجابة الدعوة لأن من لزم باب سيده في الخلوات والمراقبات يشكف له المقامات السنية والأحوال الشريفة من أسرار الآخرة وأنوار المعرفة {قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} سال من الله من يعينه في طاعة الله ويكون له خليفة في اداء الرسالة النصح للامة وأيضا يكون له مشاورات السيرفى عالم الربوبية والعبودية ومونسا من الله في الكشف والحقيقة والعشق والمحبة طيبة يعني مطهرا من اشغال الكونين منفردا عن إرادته مقدسا من شهواته فإذا علم الحق سبحانه صدق نيته اعطاه ما موله على الفور ليكون له معجزة وكرامة الإشارة فيه ان من طلب من الله شيئا بعينه في طاعته وسبا لمرضاته فيحصل له استجابة الدعوة في الساعة قوله تعالى {فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ} محل مثلجات الحق الصلوة لأنها فيه عصمة الحق فها نزول الوحي من دخل فيها بشرط التفريد وخلوص النية الهمة الحق خصائص الخطاب وأخبره بما يكون قبل أن يكون والمحارب محل لزوم المراقبين فيه لاجل تعرض السر نفحات أسرار الحق وبروز نور التوحيد وكشف جمال مشاهدة الحضرة والمحراب محل الإنس وتصفية السر وذم الجوارح واشراق اليقين وسبب الزلفة ووجدان حلاوة العبادة واسترواح الروح من اداء صحبة الخلق بوجدان صحبة الحق والمحراب فقر العباد وملجا الزهاد ومعصم