(ورابطوا (وهو ارتباط السر مع الله تعالى سراً، والوقوف مع الله تعالى جهراً.
قال النبي (صلى الله عليه وسلم) :"إنما الصبر عند الصدمة الأولى".
قال الحارث رحمه الله: في قوله تعالى: (اصبروا) قال: الصبر: التهدف بسهام
البلاء.
قال الجريري رحمه الله: الصبر إسبال البلوى قبل وقوع البلوى، فإذا صادف البلوى
تلقاه بالمولى فلم يجزع.
قال الجنيد رحمه الله: الصبر حبس النفس مع الله تعالى بنفي الجزع عما سواه.
قال ابن عطاء رحمه الله: اليقين سيف النفس، والصبر من سر الله تعالى في أرضه،
وإن الشيطان ليتعوذ من الصابرين كما يتعوذ المؤمن من الشيطان.
قال: وسمعت أبا العباس البغدادي يقول: سمعت جعفراً الخلدي رحمه الله
يقول: خير الدنيا والآخرة في صبر ساعة.
قال ذو النون رحمه الله: علامة الصبر خمسة:
-التباعد عن الخلطاء في الشدة والسكون إليهم.
-مع تجرع غصص البلية.
-وإظهار الغنى مع كثرة العيال.
-وجفاء الخلق مع هجرانهم له.
-وقول الحق مع احتمال الضرر في المال والبدن.
وقال بعضهم: اصبروا تحت حكمى، وصابروا في الجهاد مع أعدائي، ورابطوا
قلوبكم بموافقتي ورضائي.
وقيل: اصبروا قال: الصبر يوجب الرضا والرضا يوجب الحياء والحياء يوجب
الغنى.
قال جعفر الصادق رحمه الله: اصبروا عن المعاصي، وصابروا على الطاعات،
ورابطوا الأرواح بالمشاهدة، واتقوا الله بحسن الانبساط مع الحق عز وجل، لعلكم
تفلحون: تبلغون مواقف أهل الصدق فإنه محل الفلاح.
وقال بعضهم: اصبروا بجوارحكم على الطاعات وصابروا مع الله، ورابطوا
أسراركم بالحقائق لعلكم تجردون من همومكم وخطراتكم.
قال الجنيد رحمه الله: الصبر حبس النفس على المكروه. انتهى انتهى {حقائق التفسير، للسلمي. 1/ 86 - 137} ...