وأخرج ابن جرير وابن المنذر من وجه آخر عن عكرمة"أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر إلى فنحاص اليهودي يستمده ، وكتب إليه وقال لأبي بكر: لا تفتت عليّ بشيء حتى ترجع إليَّ. فلما قرأ فنحاص الكتاب قال: قد احتاج ربكم. قال أبو بكر ، فهممت أن أمده بالسيف ، ثم ذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تفتت عليّ بشيء . فنزلت {لقد سمع الله قول الذين قالوا...} الآية. وقوله {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [آل عمران: 186] وما بين ذلك فِي يهود بني قينقاع."
وأخرج ابن جرير عن السدي فِي قوله {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير} قالها فنحاص اليهودي من نبي مرثد لقيه أبو بكر فكلمه فقال له: يا فنحاص اتق الله ، وآمن وصدق ، وأقرض الله قرضاً حسناً. فقال فنحاص: يا أبا بكر تزعم أن ربنا فقير وتستقرضنا أموالنا وما يستقرض إلا الفقير من الغني ، إن كان ما تقول حقاً فإن الله إذن لفقير. فأنزل الله هذا فقال أبو بكر: فلولا هدنة كانت بين بني مرثد وبين النبي صلى الله عليه وسلم لقتلته.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال: صك أبو بكر رجلاً منهم {الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء} لم يستقرضنا وهو غني. وهم يهود.
وأخرج ابن جرير عن شبل فِي الآية قال: بلغني أنه فنحاص اليهودي وهو الذي قال {إن الله ثالث ثلاثة} [المائدة: 73] و {يد الله مغلولة} [المائدة: 64] .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أتت اليهود محمداً صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله {من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً} [البقرة: 245] فقالوا: يا محمد أفقير ربنا يسأل عباده القرض ؟ فأنزل الله {لقد سمع الله قول الذين قالوا...} الآية.