فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76659 من 466147

ولا إشكال في أن الحَمْل على الأكثر الأشْيع أولى، وأيضًا فإن التاء لم تكثر زائدةً أوّلًا، والواو إذا كانت أوّلًا فقد استمرّ البدل فيها؛ نحو: (وُجُوه) ، و (أُجُوه) ، و (وُقِّتَتْ) ، و (أُقِّتَتْ) ، و (وشاح) ، و (إشاح) ، و (وَنَاة) ، و (أَنَاة) . فإذا اجتمع واوان لزم الأوّلَ منهما البدلُ: إما همزة، وإما تاء؛ نحو: (أَوَاقٍ) في جمع (واقِيَةٍ) .

وقد أُبدِلت التاءُ من الواو، إذا كانت مفردةً؛ نحو: (تُجَاه) و (تُرَاث) و (تُخَمَة) و (تُكْلاَن) .

فإذا كثر إبدال التاء مِنَ الواو هذه الكثرة كانَ حملها على هذا الكثير، أوْلى من حمله على ما لم يكثر ولم يتسع هذا الاتساع، ولا يقرب أيضًا حملُها على (تَفْعِلَة) ؛ لأنه لا يخلو مِن أن يجعلها اسمًا؛ نحو: (تَوْدِيَة) أو مصدرًا؛ نحو: (تَوْصِية) .

فأما باب (تَوْدِيَةٍ) فقليل؛ كما أن (تَفْعَلَة) كذلك، وباب (تَوْصِيَة) فيه اتساع؛ لكن إذا حملها على لُغَةِ طَيِّئٍ، فقد حملها على لغةٍ لم نعلم شيئًا منها في التنزيل.

فإذا لم يكن الوجهان اللّذان ذكرهما الفراءُ بالسّهلين، حَمَلْتَهُ على (فَوْعَلَةٍ) دونها؛ للكثرة؛ ألا ترى أنّ نحو: (صَومَعَة) و (حَوجَلَة) و (دَوسَرَة) و (عَومَرَة) ، قد كثر؟.

ونظير (التوراة) مِمّا قلبت الواوُ فيه تاءً، قولُهم: (التَّرِيَّة) : لِمَا تَرَاهُ المرأةُ في الطُّهْرِ بعد الحَيْضِ، وهي (فَعِيلةٌ) مِنَ (الوَرَاءِ) ؛ لأنها تُرى بعد الصُّفْرَةِ والكُدْرَة. ويجوز أن تكون (فَعِيلَة) ؛ مِن: (وَريَ الزَّنْدُ) ؛ فكأن

الطُّهْرَ أَخرجه.

فأما اشتقاقها: فقال الفرّاءُ فيما حكاه ابنُ الأنباري: التوراة؛ معناها: الضياءُ والنُّورُ؛ من قول العرب: (وَرِيَ الزَّنْدُ، يَرِي) : إذا قَدَحَ، فَلَم يَكْبُ، و (أورْيتُه أنا) ؛ قال الله تعالى: {فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا} [العاديات: 2] ويقولونَ: (وَرِيتْ بل زِنَادِي) ، على مثال: (شَرِيَتْ) .

وزعم أبو عثمان: أنه استُعْمِل في هذا الكلام فقط، لم يُجاوَزْ به غيره.

ومعنى (وَرِيَت بك زِنَادِي) ؛ أي: ظَهَر بك الخيرُ لي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت