فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76626 من 466147

قال - رحمه الله:

{اللَّهُ لا إله إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}

تلك هي قضية القمة، ولذلك يتكرر فِي القرآن التأكيد على هذه القضية، {اللَّهُ لا إله إِلاَّ هُوَ} .

و {اللَّهُ} كما يقولون مبتدأ، و {لا إله إِلاَّ هُوَ} خبر، والمبتدأ لابد أن يكون متضحاً فِي الذهن، فكأن كلمة {اللَّهُ} متضحة فِي الذهن، ولكنه يريد أن يعطي لفظ {اللَّهُ} الوصف الذي يليق به وهو {لا إله إِلاَّ هُوَ} . ولذلك يقول الحق:

{وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [العنكبوت: 61] .

إذن فالله متضح فِي أذهانهم، ولكن السلطات الزمنية أرادت أن تطمس هذا الإيضاح، فجاء القرآن ليزيل ويمحو هذا الطمس مؤكدا {اللَّهُ لا إله إِلاَّ هُوَ} فهذه قضية أطلقها الحق شهادة منه لنفسه:

{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} [آل عمران: 18] .

وكفى بالله شهيداً؛ لأنها شهادة الذات للذات، وشهدت الملائكة شهادة المشهد فلم يروا أحداً آخر إلا هو، وكذلك، شهد أولو العلم الذين يأخذون من الأدلة فِي الكون ما يثبت صدق الملائكة ويؤكد صدق الله، فإذا ما نظرنا نظرة أخرى نقول: إن الحق أطلقها على نفسه وقال: {لا إله إِلاَّ هُوَ} ؛ وجعلها كلمة التوحيد وجعل الأمر فِي غاية اليسر والسهولة والبساطة؛ فلم يشأ الله أن يجعل دليل الإيمان بالقوة العليا دليلاً معقداً، أو دليلاً فلسفياً، أو لا يستطيع أحد أن يصل إليه إلا أهل الثقافة العالية، لا، إن الدين مطلب للجميع؛ من راعي الشاة إلى الفيلسوف؛ إنه مطلوب للذي يكنس فِي الشارع كما هو مطلوب من الأستاذ الجامعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت