فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71431 من 466147

في أول السورة ضرب الله المثل بالكافرين والمنافقين .. وفي ختامها يقول الحق دعاء على لسان المؤمنين:"فانصرنا على القوم الكافرين"هذا القول يدل على استدامة المعركة بين الإيمان والكفر ، وأن المؤمن يأخذ أحكام الله دائما لينازل بها الكفر أيان وجد ذلك الكفر ، ويثق المؤمن تمام الثقة أن الله متوليه ؛ لأن الله مولى الذين آمنوا ، أما الكافرون فلا مولى لهم. فإذا كان الله هو مولى المؤمن ، وإذا كان الكافر لا مولى له ، فمعنى ذلك أنه يجب أن تظل المعركة بين المؤمن والكافر قائمة ، بحيث إذا رأى المؤمن اجتراء على الإسلام فِي أي صورة من صوره فليثق بأن الله ناصره ، وليثق بأن الله معه ، وليثق المؤمن أن الله لا يطلب منه إلا أن ينفعل بحكمه وتأييده بالنصر ؛ لأنه هو الذي يغلب فهو القائل جل وعلا:"قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم".

يجب أن تظل دائما مؤمنا متيقظا لعملية الكفر فِي أي لون من ألوانها ؛ فهذا الكفر بعملياته يريد أن يشوه حركة الحياة وأن يتعب الكون ، وأن يجعل القوانين الوضعية البشرية هي المسيطرة ، كما يجب عليك أيها المؤمن أن تكون من المتقين الذين استهل بهم الله سورة البقرة ، وبعد ذلك تسأل الله أن ينصرك دائما على القوم الكافرين. هذا هو مسك الختام من سورة البقرة"فانصرنا على القوم الكافرين".

وختام السورة بهذا النصر يوحي بأن الذي آمن يجب أن يعدي إيمانه بربه إلى الخلق جميعا ، حتى تتساند حركة الحياة ، ولا توجد فيها حركة مؤمن على هدى لتصطدم حركة كافر على ضلال ؛ لأن فِي ذلك إرهاقا للنفس البشرية ، وتعطيلا للقوى والمواهب التي أمد الله بها ذلك الإنسان الذي سخر من أجله كل الوجود ، فلا يمكن أن يعيش الإنسان الذي سوده الله وكرمه على سائر الخلق إلا فِي أمان واطمئنان وسلام وحركة تتعاون وتتساعد لتنهض بالمجتمع الذي تعيش فيه نهضة عمرانية تؤكد للإنسان حقاً أنه هو خليفة الله فِي الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت