فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71432 من 466147

ولا يكتفي الإيمان منا بأن يؤمن الفرد إيماناً يعزله عن بقية الوجود ، لأنه يكون فِي ذلك قد خسر حركة الحياة فِي الدنيا ، والله يريد له أن يأخذ الدنيا تخدمه كما شاء الله لها أن تكون خادمة ، فحين يعدي المؤمن إيمانه إلى غيره ينتفع بخير الغير ، وإن اكتفى بإيمان نفسه فقط وترك الغير فِي ضلالة ، انتفع الغير بخير إيمانه وأصابته مضرة الكافر وأذاه. إذن فمن الخير له أن يؤمن الناس جميعاً ، ويجب أن يعدي ذلك الإيمان إلى الغير. ولكن الغير قد يكون منتفعا بالضلال ؛ لأنه يؤدي به طغيانه ، عندئذ تنشأ المعركة ، تلك المعركة التي غاية كل من دخل فيها أن ينتصر ، فيعلنا الله أن نطلب النصر على الكافرين منه ؛ لأن النصر على الكافرين لا يعتبر نصرا حقيقيا إلا إن أصل صفات الخير فِي الوجود كله ، وحين تتأصل صفات الخير فِي الوجود كله يكون المؤمن قد انتصر بحق.

وحين يطلب منا الله أن نسأله أن ينصرنا لابد أن نكون على مطلوب الله منا فِي المعركة ، بأن نكون جنوداً إيمانيين بحق. وقد عرفنا أن المؤمنين حين يدخلون فِي معركة مع غيرهم يستطيعون أن يحددوا مركزهم الإيماني من غاية المعركة. فإن انتهت المعركة بنصرهم وغلبتهم علموا أنهم من جنود الله ، وإن هزموا وغلبوا فليراجعوا أنفسهم ؛ لأن الله أطلقها قضية إيمانية فِي كتابه الذي حفظه فقال:

وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)

(سورة الصافات)

فإن لم نغلب فلننظر فِي نفوسنا: ما الذي أخللنا به من واجب الجندية لله. وحين يعلمنا الحق أن نقول:"فانصرنا على القوم الكافرين"، أي بعد أن أخذنا أسباب وجودنا من مادة الأرض المخلوقة لنا بالفكر المخلوق لله ، نعمل فيها بالطاقة المخلوقة لله ، وحينئذ نكون أهلاً للنصر من الله ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى قد مد يده بأسباب النصر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت