على مثل هذا القائل نرد: هل قال لك أحد: إن رفع الخطأ والنسيان والاستكراه كان من أول الأمر ؟. لعل الرفع حدث بعد أن دعا الرسول والسابقون من المؤمنين ، فما دام قد رفع - بضم الراء وكسر الفاء وفتح العين - فمعنى ذلك أنه كان موجوداً ، إذن فلا يقولن أحد: كيف تدعو بشيء غير موجود. أو أن ذلك يدل على منتهى الصفاء الإيماني ، أي الله يجب ألا يعصي إلا خطأ أو نسياناً ، وأن الله لا يصح ولا يستقيم أن يعصي قصداً ؛ لأن الذي يعرف قدر الله حقاً ، لا يليق منه أن يعصي الله إلا نسياناً أو خطأ ؛ لأن الخالق هو المنعم بكل النعم ، وبعد ذلك كلفنا ، وكان يجب ألا نقصد المعصية. ولذلك فالحق سبحانه وتعالى قد سمى ما حدث من آدم معصية مع أنه يقول:
وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (115)
(سورة طه)
وسمى الله النسيان فِي قصة آدم معصية:"وعصى آدم ربه فغوى"فكان النسيان أولاً معصية ، ولكن الله أكرم أمة محمد ، فرفع عنها النسيان. وفي مسألة آدم هناك ملحظ يجب على المؤمن أن يتنبه إليه ؛ فآدم خلق بيد الله ، ونحن مخلوقون بقانون التكاثر ، وآدم تلقى التكليف من الله مباشرة وليس بواسطة رسول ، وكلف بأمر واحد وهو ألا يأكل من الشجرة. فإذا كان آدم مخلوقاً من الله مباشرة ومكلفاً من الله مباشرة ، ولم يكلف إلا بأمر واحد وهو ألا يقرب هذه الشجرة ، ولم تكن هناك تكاليف كثيرة فماذا نسى ؟ وماذا تذكر ؟ إنها معصية إذن. لقد كان النسيان بالنسبة لآدم معصية ؛ لأنه مخلوق بيد الله.
قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
(من الآية 75 سورة ص)