فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71428 من 466147

لذلك فلم يكن من المناسب أن ينسى هذا التكليف الواحد ، وما كان يصح له أن ينسى ، ولعل سيدنا آدم نسى لحكمة يعلمها الله ربما تكون ليعمر الأرض التي جعله الله خليفة فيها ؛ أما بالنسبة لأمة محمد فحينما نقول:"ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"فكأننا يا رب نقدرك ، حق قدرك ، ولا نجترئ على عصيانك عمدا ، وإن عصينا فإنما يكون العصيان نسياناً أو خطأ ، وهذه معرفة لقدر الحق سبحانه وتعالى. ولكن ما النسيان ؟ وما الخطأ ؟

أولاً فيه"أخطأ"وفيه"خطئ"و"الخطء"لا يكون إلا إثما ؛ لأنه تعمد ما لا ينبغي ، فأنت تعلم قاعدة وتخطئ ، والذي أخطأ قد لا يعرف القاعدة ، فأنت تصوب له خطأه لأنه حاد عن الصواب. ومثال ذلك: عندما تتعلم فِي المدرسة أن الفاعل مرفوع ، والمفعول منصوب وفي وسط السنة يصححون لك القاعدة حتى تستقر فِي ذهنك ، إنما فِي أيام الامتحان أيصحح لك المدرس أم يؤاخذك ؟ إنه يؤاخذك ؛ لأنك درست طوال السنة هذه القاعدة ، إذن ففيه خطئ وفيه أخطأ ، فأخطأ مرة تأتي عن غير قصد ؛ لأنه لا توجد قاعدة أنا خالفتها ، أو لم أعرف القاعدة وإنما نطقت خطأ ؛ لأنهم لم يقولوا لي ، أو قالوا لي مرة ولم أتذكر ، أي لم تستقر المسألة كملكة فِي نفسي ؛ لأن التلميذ يخطئ فِي الفاعل والمفعول مدة طويلة ، وبعد ذلك ينضج وتصير اللغة ملكة فِي نفسه إن كان مواظبا على صيانتها.

كان التلميذ فِي البداية يقول: قطع محمد الغصن ، ولا يقولها مشكلة ولكن يسكن الآخر فِي نهاية نطقه لاسم محمد ، وساعة يتذكر القاعدة ينطقها"محمد"بالرفع وينطق"الغصن"بالنصب لماذا ؟ لأنه ترد ثلاث قواعد على ذهنه ، هذه فاعل والفاعل حكمه الرفع ، فهي مرفوعة ، فهو يمر بقضية عقلية ، لكن بعدما يمر عليها يقرأها صحيحة وقد لا يتذكر القاعدة ، فقد صارت المسألة ملكة لغوية عنده ، هذه الملكة اللغوية مثلما نقول:"صارت آلية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت