الرابع: أن"الَّذِينَ"مبتدأٌ ، على حذف مضافٍ من الأول ، تقديره: ووصيَّةُ الذين.
الخامس: أنه كذلك إلا أنه على حذف مضافٍ من الثاني ، تقديره:"وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ أَهْلُ وَصيَّةٍ"ذكر هذين الوجهين الزمخشريُّ ، قال أبو حيان:"ولا ضرورة تدعونا إلى ذلك".
فهذه الخمسة الأولى التي على رفع"وَصِيَّةٌ".
وأمَّا الثلاثة التي على قراءة النصب فِي"وَصِيَّةٌ":
فأحدها: أنه فاعل فعل محذوفٍ ، تقديره: وليوص الذين ، ويكون نصب"وَصِيَّةٌ"على المصدر.
الثاني: أنه مرفوع بفعل مبني للمفعول يتعدَّى لاثنين ، تقديره:"وأُلْزِمَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ"ويكون نصب"وَصِيَّةً"على أنها مفعولٌ ثانٍ لـ"أُلْزِمَ"، ذكره الزمخشريُّ ، وهو والذي قبله ضعيفان ؛ لأنه ليس من مواضع إضمار الفعل.
الثالث: أنه مبتدأٌ ، وخبره محذوف ، وهو الناصب لوصية ، تقديره: والذين يتوفون يوصون وصيَّة ، وقدره ابن عطية:"لِيُوصُوا"و"وَصِيَّةً"منصوبةٌ على المصدر أيضاً ، وفي حرف عبدالله:"الوَصِيَّةُ"رفعاً بالابتداء ، والخبر الجارُّ بعدها ، أو مضمرٌ أي: فعليهم الوصية ، والجارُّ بعدها حالٌ ، أو خبرٌ ثانٍ ، أو بيانٌ.
قوله تعالى: {مَّتَاعاً} فِي نصبه سبعة أوجهٍ:
أحدها: أنَّه منصوبٌ بلفظ"وَصِيَّة"لأنها مصدرٌ منونٌ ، ولا يضرُّ تأنيثها بالتاء ؛ لبنائها عليها ؛ فهي كقوله: [الطويل]
1150 - فَلَوْلاَ رَجَاءُ النَّضْرِ مِنْكَ وَرَهْبَةٌ...
عِقَابَكَ قَدْ كَانُوا لَنَا كَالْمَوَارِدِ
والأصل: وصية بمتاع ، ثم حذف حرف الجرِّ ، اتساعاً ، فنصب ما بعده ، وهذا إذا لم تجعل"الوصيَّة"منصوبةٌ على المصدر ؛ لأن المصدر المؤكَّد لا يعمل ، وإنما يجيء ذلك حال رفعها ، أو نصبها على المفعول ؛ كما تقدَّم تفصيله.