معيشتي واليوم الثقيل ورائي أم كيف لا يطول حزني ولا أدري ما فعل فِي ذنبي أم كيف أؤخر عملي ولا أعلم متى أجلي أم كيف يشتد عجبي بالدنيا وليست بداري أم كيف أجمع لها وفي غيرها قراري أم كيف تعظم رغبتي فيها والقليل منها يكفيني أم كيف آمن فيها ولا يدوم فيها حالي أم كيف يشتد حرصي عليها ولا ينفعني ما تركت منها بعدي أم كيف أؤثرها وقد ضرت من آثرها قبلي أم كيف لا أفك نفسي من قبل أن يغلق رهني قال عبد الله بن الحسن بن عبد العزيز الجروي قال حدثنا عبد الله بن يوسف الدمشقي قال حدثنا محمد بن سليمان بن بلال أن أمه عثامة كف بصرها فدخل عليها ابنها يوماً وقد صلى فقالت أصليتم أي بني فقال نعم فقالت (عثام مالك لاهية
حلت بدارك داهية
(ابكي الصلاة لوقتها
إن كنت يوما باكية
(وابكي القرآن إذا تلى
أن كنت يوما تاليه
(تتلينه بتفكر
ودموع عينك جارية
(فاليوم لا تتلينه
إلا وعندك تاليه
(لهفي عليك صبابة
ما عشت طول حياتيه
يا غافلا عن القيامة ستدري بمن تقع الندامة يا معرضا عن الاستقامة أين وجه السلامة يا مبنيا بالقدرة سينقض بناؤك ويا مستأنسا بداره ستخلو أوطانك يا كثير الخطايا سيخف ميزانك يا مشغولا بلهوه سينشر ديوانك يا أعجمي الفهم متى تفهم أتعادي النصيح وتوالي الأرقم وتؤثر على طاعة الله كسب درهم
وتفرح بذنب عقوبته جهنم ستعلم حالك غدا ستعلم سترى من يبكي ومن يندم إذا جثا الخليل وتزلزل ابن مريم يا عاشق الدنيا كم مات متيم يا من إذا خطرت له معصية صمم ما فعلك فعل من يريد أن يسلم ما للفلاح علامة والله أعلم إن كان ثم عذر فقل وتكلم أيها المثخن نفسه بجراحات الشباب حسبك ما قد مضى سودت الكتاب أبعد الشيب وعظ أو زجر أو عتاب هيهات تفرقت وصل الوصل وتقطعت الأسباب
حسبك ما قد مضى من اللعب
فتب إلى الله فعل مرتقب
(طواك مر السنين فاطو ثيات اللهو
واخلع جلابيب الطرب
(وتب فإن الجحيم تنتظر الأشيب
إن مات وهو لم يتب