قوله تعالى: {وَأَن تعفوا أَقْرَبُ} :"أَنْ تَعْفُوا"فِي محلِّ رفع بالابتداء ؛ لأنه فِي تأويل"عَفْوُكُمْ"، و"أَقْرَبُ"خبره ، وقرأ الجمهور"تَعْفُوا"بالخطاب ، والمرادُ الرجالُ والنساءُ ، فغلَّبَ المذكَّر لأنه الأصلُ ، والتأنيث ، قلتَ:"قَائِمَة"فاللفظ الدالُّ على المذكر هو الأَصل ، والدالُّ على المؤنَّثِ فرعٌ عليه ، وأمَّا المعنى: فلأَنَّ الكمال للذُّكور ، والنُّقصانَ للإِناثِ ؛ فلهذا متى اجتمع المذكرُ ، والمؤنثُ - غُلِّب التذْكير ، والظاهِرُ أنه للأزواج خاصَّةً ؛ لأنهم المخاطبون فِي صدر الآيةِ ، وعلى هذا فيكونُ التفاتاً من غائبٍ ، وهو قوله: {الذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح} - على قولنا إنَّ المرادَ به الزوجُ - [وهو المختارُ] - إلى الخطابِ الأولِ فِي صدرِ الآية ، وقرأ الشَّعبيُّ وأبو نهيك"يَعْفُوا"بياء من تحت ، قال أبو حيَّان جعله غائباً ، وجُمِع على معنى: {الذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح} ؛ لأنه للجنس لا يُراد به واحدق يعني أنَّ قوله:"وَأْنْ يَعْفُوا"أصله"يَعْفُوُونَ"، فلمَّا دخل الناصبُ ، حُذِفت نونُ الرفعِ ، ثم حُذِفَت الواوُ التي هي لامُ الكلمةِ ، وهذه الباقية هي ضميرُ الجماعةِ ، جُمِعَ على معنى الموصُول ؛ لأنه وإِنْ كان مفرداً لفظاً ، فهو مجموعٌ فِي المعنى ؛ لأنه جنسٌ ، ويظهر فيه وجهٌ آخرُ ، وهو أن تكونَ الواوُ لامَ الكلمةِ ، وفي هذا الفعل ضميرٌ مفردٌ يعودُ على الذي بيده عُقدةُ النِّكَاح ، إلا أنه قَدَّر الفتحةَ فِي الواوِ استثقالاً ؛ كما تقدَّم فِي قراءةِ الحسن ، تقديره: وأَنْ يَعْفُو الذي بيده عقدةُ النِّكاح.