قوله: {للتقوى} متعلِّقٌ بـ"أَقْرَبُ"وهي هنا للتعديةِ ، وقيلَ: بل هي للتعليل ، و"أَقْرَبُ"تتعدَّى تارةً باللام ، كهذه الآيةِ ، وتارةً بـ"إِلَى"؛ كقوله تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد} [ق: 16] ، وليست"إِلَى"بمعنى"اللام"، وقيل: بل هي بمعناها ، وهذا مذهبُ الكوفيين ، أعنى التجوُّزَ فِي الحروفِ ، ومعنى اللامِ و"إِلَى"فِي هذا الموضع يتقارَبُ.
وقال أبو البقاء: يجوزُ فِي غير القرآن:"أَقْرَبُ مِنَ التقوَى ، وإِلَى التقْوَى"، إلاَّ أَنَّ اللامَ هنا تَدُلُّ على [معنًى] غير معنى"إِلَى"، وغير معنى"مِنْ"، فمعنى اللامِ: العفو أَقربُ مِنْ أَجْلِ التقوى ، واللام تدلُّ على علَّة قُرب العفو ، وإذا قلتَ: أقربُ إلى التقوى ، كان المعنى: يقاربُ التقوى ؛ كما تقول:"أَنْتَ أَقْرَبُ إِلَيَّ"، و"أَقْرَبُ مِنَ التَّقْوَى"يقتضي أن يكون العفو والتقوَى قريبَيْن ، ولكنَّ العفوَ أشدُّ قُرباً من التقوَى ، وليس معنى الآية على هذا. انتهى.
فجعل اللام للعلة ، لا للتعدية ، و"إِلَى"للتعدية.