فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 63507 من 466147

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَا فِيمَا تَضَمَّنَتْهُ الْآيَةُ مِنْ النَّدْبِ إلَى الْفَضْلِ وَإِلَى مَا يَقْرُبُ مِنْ التَّقْوَى ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خِطَابًا مَخْصُوصًا بِهِ الْمَالِكُ دُونُ مَنْ يَهَبُ مَالَ الْغَيْرِ ، لَيْسَ يَمْتَنِعُ فِي الْأُصُولِ أَنْ تَلْحَقَ هَذِهِ التَّسْمِيَةُ لِلْوَلِيِّ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَالِ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ بِإِخْرَاجِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ الصَّغِيرِ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ ، وَكَذَلِكَ الْأُضْحِيَّةُ وَالْخِتَانُ.

قِيلَ: أَغْفَلْت مَوْضِعَ الْحِجَاجِ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ ، وَذَلِكَ أَنَّا قُلْنَا: هُوَ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لِلثَّوَابِ وَالْفَضْلِ بِالتَّبَرُّعِ بِمَالِ الْغَيْرِ ، فَعَارَضْتنَا بِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَقٌّ فِي مَالِهِ فَأَخْرَجَهُ عَنْهُ وَلِيٌّ وَهُوَ الْأَبُ ، وَنَحْنُ نُجِيزُ لِلْوَصِيِّ وَلِغَيْرِ الْوَصِيِّ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ هَذِهِ الْحُقُوقَ وَلَا نُجِيزُ عَفْوَهُمْ عَنْهُ ، فَكَيْفَ تَكُونُ الْأُضْحِيَّةُ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ وَالْحُقُوقُ الْوَاجِبَةُ بِمَنْزِلَةِ التَّبَرُّعِ وَإِخْرَاجِ مَا لَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِهَا.

وَزَعَمَ بَعْضُ مَنْ احْتَجَّ لِمَالِكٍ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الزَّوْجَ لَقَالَ (إلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الزَّوْجُ) لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ ذِكْرِ الزَّوْجَيْنِ ، فَيَكُونُ الْكَلَامُ رَاجِعًا إلَيْهِمَا جَمِيعًا ، فَلَمَّا عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ إلَى ذِكْرِ مَنْ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالصِّفَةِ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الزَّوْجَ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْكَلَامُ فَارِغٌ لَا مَعْنَى تَحْتَهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَذْكُرُ إيجَابَ الْأَحْكَامِ تَارَةً بِالنُّصُوصِ ، وَتَارَةً بِالدَّلَالَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت