منه أن أباح رحمه اللَّه جوزه بشرط التحليل في صلب النكاح وهذا ليس بمَشْهُور في مذهبنا
لأن هذا الشرط مفسد لكون الشرط فاسدًا، وأما إذا لم يذكر في صلب العقد بل شرط وذكر
قبل النكاح أو أضمر في النفس يكون جائزًا مع الكراهة.
قوله: (وقد لعن رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ المحلِّلَ والمحلَّلَ له) وقد مَرَّ من المصنف أن
المنع عن العقد لا يدل عَلَى فساده، فلا يقال استدل بهذا الْحَديث عَلَى رد مذهب أبي حنيفة إلا
أن يقال إن اللعن يقتضي القبح لعينه فيتم ما ذكره لكنه ليس بتام؛ إذ القبح لغيره كَيْفَ لا وقوله
المحلل يوجب الصحة لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ جعله سبب الحل وهو لا يكون إلا بالنكاح الصحيح.
وجه اللعن ليس لأجل النكاح بل لأجل الطلاق بعد النكاح وبعد الجماع، ولعن المحلل له لكونه
سببًا له. والْحَديث أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجه ومن طرق أخر عن ابن مسعود
-رضي الله تَعَالَى عنه - ، وهو حديث صحيح عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - . (الزوج الثاني) .
قوله: (أي أن يرجع كل من المرأة والزوج الأول إلَى الآخر بالزواج) لا بالخصومة
ونحوها بقرينة قوله (إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) .
قوله: (إن كان في ظنهما أنهما يقيمان ما حده الله وشرعه من حقوق الزوجية) من
مقتضى المقام ولو عممت إلَى حقوق الزوجية وغيرها ويدخل فيها حقوق الزوجية دخولا
أوليًا لم يبعد.
قوله: (وتفسير الظن بالعلم هَاهُنَا غير سديد؛ لأن عواقب الأمور غيب تظن ولا تعلم)
وتفسير الخ. كما فسره به البعض، وقد أشير إليه في المعالم غير سديد صحيح؛ إذ الأمور
المستقبلة التي لم يخبر وقوعها المخبر الصادق غير معلومة لكونها غيبًا لم يوضع عليها
دليل بل قد يظن بأمارات ومخايل، وهذا التَّفْصيل هُوَ مراده، وإنما قال هَاهُنَا لأن الظن تفسيره
بالعلم سديد في مثل قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ)
وقَوْلُه تَعَالَى: (إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ) ونظائره كثيرة مع اشتماله
نكتة رشيقة كما بينه المصنف في تلك الْآيَتَيْن.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
التحليل ولا يستديم زوجيتها فاسد عند الأكثر فهو إنما يصح إذا لم يشترط ذلك عند تزوج المحلل.
قال الإمام: ولو تزوجها بشرط أن يطلقها إذا أحلها للأول ففيه قولان: أحدهما أنه لا يصح والثاني
يصح وبطل الشرط. وبه قال أبو حنيفة. ولو تزوجها معتقدًا بأنه إذا أحلها طلقها فالنكاح صحيح
ويكره ذلك ويأثم به, وقال مالك والثوري وأحمد هذا النكاح باطل.