وأخرج مالك والشافعي والبيهقي عن سليمان بن يسار. أن نفيعاً مكاتباً لأم سلمة كانت تحته حرة ، فطلقها اثنتين ثم أراد أن يراجعها ، فأمره أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي عثمان بن عفان يسأله عن ذلك ، فذهب إليه وعنده زيد بن ثابت ، فسألهما فقالا: حرمت عليك حرمت عليك.
وأما قوله تعالى: {حتى تنكح زوجاً غيره} .
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ويهزها.
وأخرج ابن المنذر عن مقاتل بن حيان قال"نزلت هذه الآية فِي عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك النضري ، كانت عند رفاعة بن وهب بن عتيك وهو ابن عمها فطلقها طلاقاً بائناً ، فتزوّجت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظي فطلقها ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إنه طلقني قبل أن يمسني أفأرجع إلى الأول ؟ قال: لا حتى يمس. فلبثت ما شاء الله ، ثم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له: إنه قد مسّني. فقال: كذبت بقولك الأوّل فلم أصدّقك فِي الآخر. فلبثت حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فأتت أبا بكر فقالت: أرجع إلى الأول فإن الآخر قد مسني ؟ فقال أبو بكر: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قال لك: لا ترجعي إليه فلما مات أبو بكر أتت عمر فقال له: لئن أتيتني بعد هذه المرة لأرجمنك فمنعها ، وكان نزل فيها {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره} فيجامعها ، فإن طلقها بعد ما جامعها فلا جناح عليهما أن يتراجعا".
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن عائشة قالت"جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فبنت طلاقي ، فتزوجني عبد الرحمن بن الزبير وما معه إلا مثل هدبة الثوب ، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ؟".