قال ابن كثير: وقد كان أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السُلَمِي الكوفي أحد أئمة الإسلام ومشايخهم ممن رغب في هذا المقام، فقعد يعلم الناس من إمارة عثمان إلى أيام الحجاج، قالوا: وكان مقدار ذلك الذي مكث يعلم فيه القرآن سبعين سنة رحمه الله، وأثابه، وآتاه ما طلبه ورامه آمين.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده".
8 -الترغيب في حفظ القرآن عن ظهر قلب: وإذا ثبتت الفضيلة لقاريء القرآن فلا شك أن حفظ القرآن عن ظهر قلب أعلى مرتبة وأشرف منزلة؛ لأن القرآن قد استقر في قلب حافظه، يقرؤه في كل مكان وزمان لا يشعر من حوله بقراءته، فيسلم بإذن الله من الوقوع في الرياء.
عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مثل الذي يقرأ القرآن - وهو حافظ له - مع السفرة الكرام البررة".
9 -تشجيعه - صلى الله عليه وسلم - على تلاوة القرآن وحفظه: لمَّا كان - صلى الله عليه وسلم - مهتمًا بتلاوة القرآن وحفظه - وكان ذلك شغله الشاغل - وجَّه أتباعه إلى ذلك، وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على ذلك. منها قوله - صلى الله عليه وسلم:"اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه".
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا؛ فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرأ بها".
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران" (1) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف".