لقد حفظ الله - عز وجل - القرآن الكريم على الأرض بواسطة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي استقبله فأحسن الاستقبال، وحفظه أتم حفظ، وقام به خير قيام، وبلَّغه أحسن بلاغ والشواهد على ذلك كثيرة منها:
1 -بلغ من حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على استظهار القرآن وحفظه أنه كان يحرك لسانه فيه في أشد حالات حرجه وشدته؛ وهو يعاني ما يعانيه من الوحي وسطوته، وجبريل في هبوطه عليه بقوته، يفعل الرسول كل ذلك استعجالا لحفظه وجمعه في قلبه، مخافة أن تفوته كلمة أو يفلت منه حرف، وما زال كذلك حتى طمأنه ربه بأن وعده أن يجمعه له في صدره، وأن يسهل له قراءة لفظه وفهم معناه. عن ابن عباس في قوله تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعالج من التنزيل شدة وكان مما يحرك شفتيه. فقال ابن عباس: فأنا أحركهما لكم كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحركهما. وقال سعيد: أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما؛ فحرك شفتيه فأنزل الله تعالى: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16)
إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ قال: جمعه لك في صدرك وتقرأه {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} قال: فاستمع له وأنصت {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} ، ثم إن علينا أن تقرأه، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قرأه.