قال القاضي أبو محمد: والذي يظهر لي في هذا أنهما خطابان مفترقان ، خوطب النبي على معنى تنبيهه لسماع القول وتلقي الأمر ثم قيل له: {إذا طلقتم} ، أي أنت وأمتك ، فقوله: {إذا طلقتم} ، ابتداء كلام لو ابتدأ السورة به ، وطلاق النساء: حل عصمتهن وصورة ذلك وتنويعه مما لا يختص بالتفسير ، وقوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} أي لاستقبال عدتهن وقوامها وتقريبها عليهن ، وقرأ عثمان وابن عباس وأبي بن كعب وجابر بن عبد الله ومجاهد وعلي بن الحسين وزيد بن علي وجعفر بن محمد:"فطلقوهن في قبل عدتهن"، وروي عن بعضهم وعن ابن عمر"لقبل طهرهن"، ومعنى هذه الآية ، أن لا يطلق أحد امرأته إلا في طهر لم يمسها فيه ، هذا على مذهب مالك وغيره ممن قال: بأن الاقراء الاطهار فيطلق عندهم المطلق في طهر لم يمس فيه وتعتد به المرأة ، ثم تحيض حيضتين تعتد بالطهر الذي بينهما ، ثم يقيم في الطهر الثالث معتدة به ، فإذا رأت أول الحيضة الثالثة حلت ، ومن قال: بأن الإقراء الحيض وهم العراقيون قال: {لعدتهن} ، معناه أن تطلق طاهراً ، فتستقبل ثلاث حيض كوامل ، فإذا رأت الطهر بعد الثالثة حلت ويخف عند هؤلاء مس في طهر الطلاق أو لم يمس ، وكذلك مالك يقول: إن طلق في طهر قد مس فيه معنى الطلاق ، ولا يجوز طلاق الحائض ، لأنها تطول العدة عليها ، وقيل بل ذلك تعبد ولو علل بالتطويل لا ينبغي أن يجوز إذا رضيته ، والأصل في ذلك حديث عبد الله بن عمر قال: طلقت أمرأتي وهي حائض ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر: