وقال أكثر المفسرين: نزل هذا وما بعده في عوف بن مالك الأشجعي، أسر العدو ابنًا له فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر له ذلك وشكا إليه الفاقة، فقال له: اتق الله واصبر وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله: ففعل ذلك. فبينا هو في بيته إذا أتاه ابنه وقد غفل عنه العدو فأصاب إبلًا وجاء بها إلى أبيه، فذلك قوله تعالى: {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} وهو قول المقاتلين، وسالم ابن أبي الجعد والكلبي.
قال أبو إسحاق: وجائز أن يكون المعنى أنه اتقى وآثر الحلال والصبر على أهله ففتح الله عليه إن كان ذا ضيقة، ورزقه من حيث لا يحتسب، قال: وجائز أن يكون إذا اتقى الله في طلاقه وجرى في ذلك على السنة يرزقه الله أهلًا بدل أهله.
قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} أي: ومن وثق به فيما نابه كفاه الله ما أهمه، ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله".
قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} قال ابن عباس: يريد في جميع خلقه، والمعنى: سيبلغ الله أمره فيما يريد منكم، ومن أضاف حذف التنوين استخفافًا وهو مراد كما ذكرنا، في قوله: {إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ} [القمر: 27] ، و {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] .
قال مسروق: إن الله واقع قدره على من يتوكل أو لم يتوكل، إلا أن من يتوكل عليه يجعل له من أمره مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب.
{قد جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} قال الكلبي ومقاتل: لكل شيء من الشدة والرخاء أجلًا ينتهي إليه قدر الله، ذلك كله لا يقدم ولا يؤخر.
وقال ابن عباس: يريد قدرت ما خلقت بمشيئتي. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 21/ 505 - 509} .