النزول ، فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمره أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمس""
وعلم أن من عدتها بغير الأقراء التي يمكن طولها وقصرها وهي غير المدخول بها والتي لم تحض والآئسة والحامل لا سنة في طلاقها ولا بدعة ، وكذا للخالعة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن لثابت بن قيس - رضي الله عنه - في الخلع من غير استفصال عن حال امرأته لأنه إنما يكون في الغالب عن تشاجر وتساؤل من المرأة ، ويقع الطلاق البدعي لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ابن عمر - رضي الله عنهما - بالمراجعة منه ، ويأثم به بعد العلم ، ولو طلق في الحيض وراجع جاز له أن يطلق حال انقضاء الحيض قبل المجامعة ، والأمر بالإمساك إلى كمال الطهر والحيض الذي بعده للندب حتى لا يكون في صورة من راجع للطلاق ، ولا بدعة في جمع الثلاثة لأنه لا إشارة إليه في الآية ولا في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - الذي هو سببها ، نعم قد يدعي ذلك في آية البقرة في قوله تعالى: {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] و"الطلاق أبغض الحلال إلى الله"كما رواه أبو داود وابن ماجه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - فأبغضه إليه أنهاه"وما حلف به ولا استحلف إلا منافق"كما في الفردوس عن أنس - رضي الله عنه - .
ولما كان نظر الشارع إلى العدة شديداً لما فيها من الحكم بالتأني لاحتمال الندم وبالظن لبراءة الرحم احتياطاً للأنساب وبقطع المنازعات والمشاجرات المفضية إلى ذهاب الأموال والأرواح ، وقد أفهمه التعبير باللام ، صرح به بصيغة الأمر فقال: {وأحصوا} أي اضبطوا ضبطاً كأنه في إتقانه محسوس بعد الحصي {العدة} لتكملوها ثلاثة أقراء كما تقدم الأمر به ليعرف زمان النفقة والرجعة والسكنى وحل النكاح لأخت المطلقة مثلاً ونحو ذلك من الفوائد الجليلة.