فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446542 من 466147

وقرأ بعضهم بالإدغام في {يَغْفِرْ لَكُمْ} . والأولى ترك الإدغام؛ لأن الراء حرف متكرر فلا يحسن إدغامه في اللام.

{وَيُدْخِلْكُمْ} في الآخرة {جَنَّاتٍ} ؛ أي: كل واحد منكم جنّة. ولا بعد من لطفه تعالى أن يدخله جنات؛ بأن يجعلها خاصة له داخلة تحت تصرفه. والجنة في اللغة: البستان الذي فيه أشجار متكاثفة مظللة تستر ما تحتها. {تَجْرِي} وتسيل {مِنْ تَحْتِهَا} ؛ أي: من تحت أشجارها. بمعنى تحت أغصان أشجارها في أصولها على عروقها، أو من تحت قصورها وغرفها. {الْأَنْهَارُ} الأربعة في الجنة؛ من اللبن، والعسل، والخمر، والماء الصافي {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً} ؛ أي: ويدخلكم مساكن طيبة ومنازل نزهة كائنة {في جَنَّاتِ عَدْنٍ} ؛ أي: إقامة وخلود، بحيث لا يخرج منها من دخلها بعارض من العوارض. وهذا ظرف صفة مختصة بـ {مساكن} .

قال الراغب: أصل الطيب: ما تستلذه الحواس. ومعنى {مساكن طيبة} ؛ أي: طاهرة زكية مستلذة. وقال بعضهم: طيبتها: سعتها ودوام أمرها.

{ذَلِكَ} ؛ أي: ما ذكر من المغفرة وإدخال الجنات المذكورة بما ذكر من الأوصاف الجميلة {الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} الذي لا فوز وراءه، والظفر الذي لا ظفر يماثله.

والمعنى: إن فعلتم ذلك، فآمنتم بالله وصدقتم رسوله، وجاهدتم في سبيله .. ستر لكم ذنوبكم ومحاها، وأدخلكم فراديس جنانه، وأسكنكم مساكن تطيب لدى النفوس وتقرّ بها العيون في دار الخلد الأبدي، وهذا منتهى ما تسمو إليه النفوس من الفوز الذي لا فوز بعده. قال بعض المفسرين: الفوز يكون بمعنى النجاة من المكروه، وبمعنى الظفر بالبغية، والأول يحصل بالمغفرة، والثاني بإدخال الجنة والتنعيم فيها، وعظمه باعتبار أنه نجاة لا ألم بعده، وظفر لا نقصان فيه، شأنًا وزمانًا ومكانًا؛ لأنه في غاية الكمال على الدوام في مقام النعيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت